# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إياها، فإذا أراهم نفسه وكشف عن أبصارهم حجبها رأوه، وشاهدوا ذاته المقدسة عن التشبيه، وصفاته المنزهة عن التكييف، وجلاله وكبرياءه وعظيم سلطانه، تحققوا لا محالة أنه ربهم فيقولون: أنت ربنا.
وقوله: " فيتبعونه ": أى يتبعون رسله وأمره وملائكته الذين وكلهم بهم كما وكل من تقدم ومن كانوا يعبدون من يقذف بهم فى النار.
وقوله فى الحديث الآخر: "هل بينكم وبينه علامة؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق " قيل: معناه: الشدة التى يظهرها تعالى حينئذ على الخلائق، ونحوه عن ابن عباس فى قوله: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ (¬1) وقالوا: قامت الحرب على ساق، وقيل نحوه فى قوله: ﴿والتفت الساق بالساق﴾ (¬2)، قيل: هو نور عظيم، ورد ذلك فى حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم (¬3)، قال ابن فورك: ومعنى ذلك: ما يتجدد للمؤمنين عند رؤية الله تعالى من الفوائد والألطاف، وقيل: قد تكون الساق علامة بية وبين المؤمنين من ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة شنيعة؛ لأنه يقال: ساق من الناس وقدم كما قيل: رجل من جراد، وقيل: قد يكون ساقا مخلوقة جعلها الله علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة، وقيل: هو مثل يضرب للعزم على المراد كما يقال: شمر فلان فى كذا عن ساقه، وقيل: معناه: كشف الخوف وإزالة الرعب عنهم وما كان غلبت على عقولهم من هول الحال، فتطمئن حينئذ نفوسهم عند ذلك ويتجلى لهم فيخرون سجدا، وقيل: هى عبارة عن التجلى. وقال الخطابى: وهذه الرؤية التى فى [هذا] (¬4) المقام يوم القيامة غير الرؤية التى فى الجنة لكرامة أوليائه وإنما هذه للامتحان.
وقوله: " فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقا، فكلما أراد أن يسجد خر على قفاه " الطبق: فقار الظهر تقول (¬5): صار فقارة واحدة فلا يقدرون على السجود. قاله الهروى. وقيل: هو عظم رقيق بين الفقارين. بين فى هذا الحديث أنهم المنافقون بقوله: اتقاء وفى حديث آخر: رياء وسمعة (¬6).