وأعطى خواتيم سورة البقرة، وغفر، لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا، المقحمات.
280 - (174) وحدثنى أبو الربيع الزهرانى. حدثنا عباد - وهو ابن العوام - حدثنا الشيبانى قال: سألت زر بن حبيش عن قول الله عز وجل: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ (¬1) قال: أخبرنى ابن مسعود؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح.
281 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا حفص بن غياث عن الشيبانى، عن زر، عن عبد الله؛ قال ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ (¬2) قال: رأى جبريل عليه السلام له ستمائة جناح.
وقوله: " وغفر لمن لم يشرك بالله شيئا المقحمات " بكسر الحاء، أى غفر الذنوب العظام المهلكات أصحابها أى التى تقحمهم النار وتوردهم إياها، قال ابن دريد: يقال اقتحم اقتحاما إذا هوى من علو إلى سفل ودخل فى شىء [عن] (¬3) غير هداية، ولذلك سميت المهالك قحما، قال الهروى: والقحم الأمور الشاقة، وقال شمر: التقحم التقدم والوقوع فى أهوية.
وقول عائشة للذى سألها: هل رأى محمد ربه؟: " لقد قف شعرى لما قلت .. " (¬4) الحديث، قال الإمام: قال ابن الأعرابى: تقول العرب عند إنكار الشىء: قف شعرى، واقشعر جلدى، واشمأزت نفسى.
قال القاضى: قال الهروى فى " قف شعرى ": قام من الفزع، قال أبو زيد: قف الرجل من البرد [وعلته] (¬5) قفة، والقفوف أيضا، القشعريرة من الحمى، وقال النضر: القفة كهيئة القشعريرة، وعلته قفة أى رعدة، قال الخليل: القفقفة الرعدة، وهو كما قال، وأصله الانقباض والاجتماع؛ لأن الجلد ينقبض عند البرد والفزع والاستهوال، فيقوم الشعر بذلك، وبذلك سميت القفة لضم بعضها إلى بعض ولما يضم فيها (¬6).
قال الإمام: وإنكارها فى هذا الحديث وفى غيره على من سألها عن الرؤية محتملة عند أهل العلم، على أنها إنما أنكرت الرؤية فى الدنيا لا أنها ممن يحيل جواز رؤيته سبحانه - كما قالت المعتزلة.