تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السادسة (¬1)، فكان أول من لقيه من الأنبياء صلوات الله عليهم.

وفيه إشفاقهم على عباد الله، ورفقهم بهم، وحبهم هدايتهم، ونصيحتهم لجميعهم. وقوله فى شرح صدره: " فاستخرج منه علقة، وقال هذا حظ الشيطان منك ": دليل بين على عصمة نبينا من الشيطان، وكفايته إياه أن يسلط عليه، لا فى علمه ولا يقينه، ولا جسمه ولا شىء من أمره، لا بالأذى والوساوس (¬2) ولا غيره، وقد ادعى بعض العلماء الإجماع على ذلك (¬3).

ويصحح ما قلناه ما جاء من الآثار الصحيحة أنه قد أعانه الله عليه فلا يأمره إلا بخير، أو أنه أسلم، على من رواه بفتح الميم، أو أسلم، على من رواه بضم الميم (¬4)، أو استسلم على من رواه كذا، وأنه قد أخذه حين تعرض له فى صلاته، ولقوله (¬5): " لم يكن ليسلط على " (¬6).

وعلى هذا لا يصح أن يحمل قوله تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ (¬7) على الإغواء والوسوسة، بل على ما قاله بعض المحققين: أنه راجع إلى قوله: ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ (¬8) ثم قال: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ الآية: أى يستخفنك غضبا يحملك على ترك الإعراض، وقيل: النزغ أدنى الوسوسة، فأمره تعالى بالاستعاذة من ذلك فيكفيه له، إذ لم يسلط على أكثر من ذلك (¬9).

وكذلك أنكر محققو المفسرين والعلماء أن يكون الشيطان تسلط على ملك سليمان وأهله، وردوا ما حكاه بعضهم وذكره المؤرخون من ذلك (¬10)، وكذلك لا يصح قصة

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ١ · ص ٥٠٥