تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفر قبل أن يوحى إليه، وهو نائم فى المسجد الحرام، وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البنانى، وقدم فيه شيئا وأخر. وزاد ونقص.

263 - (163) وحدثنى حرملة بن يحيى التجيبى، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فرج سقف بيتى وأنا بمكة، فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم، ففرج صدرى، ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغها فى صدرى، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدى فعرج بى إلى السماء، فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل - عليه السلام - لخازن السماء الدنيا: افتح. قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم. معى محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فأرسل إليه؟ قال: نعم. ففتح. قال: فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة، وعن يساره أسودة. قال: فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. قال: فقال: مرحبا بالنبى الصالح والابن الصالح. قال: قلت: يا جبريل، من هذا؟ قال: هذا آدم صلى الله عليه وسلم، وهذه الأسودة عن يمينه

قال القاضى: الحق والذى عليه أكثر الناس ومعظم السلف وعامة المتأخرين من الفقهاء، والمحدثين والمتكلمين أنه أسرى بالجسد، والآثار تدل عليه لمن طالعها وبحث عنها، ولا يعدل عن ظاهرها إلا بدليل، ولا استحالة فى حملها عليه فيحتاج إلى تأويل.

وقد جاء فى مسلم من رواية شريك فى هذا الحديث اضطراب وأوهام، أنكرها عليه العلماء، وقد نبه مسلم على ذلك بقوله: " فقدم وأخر وزاد ونقص منها " (¬1).

قوله: " وذلك قبل أن يوحى إليه ": وهو غلط لم يوافق عليه، فإن الإسراء أقل ما قيل فيه: إنه كان بعد مبعثه بخمسة عشر شهرا، وهو قول الزهرى (¬2). وقال الحربى: كان ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، وقال الزهرى: كان ذلك بعد مبعث النبى صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، وقال ابن إسحاق: أسرى به وقد فشى الإسلام بمكة والقبائل (¬3).

وأشبه هذه الأقاويل قول الزهرى وابن إسحاق، إذ لم يختلفوا أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة عليه، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة بمدة، قيل: بثلاث سنين

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ١ · ص ٤٩٧