# ولقد أتى على زمان وما أبالى أيكم بايعت، لئن كان مسلما ليردنه على دينه، ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه، وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا.
وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبى ووكيع. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عيسى ابن يونس، جميعا عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله.
الجلد واللحم ماء، يقال: مجلت يده تمجل مجلا ومجلت تمجل مجلا.
قال غيره: وذلك إذا تنقطت من العمل (¬1) و [أما] (¬2) قوله: [منتبرا] (¬3) فمعناه: مرتفعا، وأصل هذه اللفظة من الارتفاع، ومنه: انتبر الأمير إذا صعد على المنبر، وبه سمى [المنبر] (¬4) منبرا لارتفاعه، ونبر الجرح أى ورم، والنبر: نوع من الذباب يلسع الإبل فيرم مكان لسعه، ومنه سمى الهمز نبرا يكون الصوت على حال من الارتفاع لا يوجد فى غير هذا الحرف، وكل شىء ارتفع فقد نبر. وقال أبو عبيد: منتبرا: منتفطا (¬5).
وقوله: " ما أبالى أيكم بايعت "، قال القاضى: حمله بعضهم على بيعة الخلافة ويرد تأويله.
قوله: " لئن كان يهوديا أو نصرانيا ليرده على ساعيه " يعنى: عامله؛ ولأنه - أيضا - لا تجوز مبايعة اليهودى والنصرانى للخلافة ولا كل مسلم، والصواب: أن مراده البيع والشراء. أراد أن الأمانة قد ذهبت من الناس فلا يؤتمن اليوم على البيع والشراء إلا القليل لعدم الأمانة (¬6).