على يمين صبر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقى الله وهو عليه غضبان ". قال: فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا: كذا وكذا. قال: صدق أبو عبد الرحمن، فى نزلت، كان بينى وبين رجل أرض باليمن، فخاصمته إلى النبى صلى الله عليه وسلم. فقال: " هل لك بينة؟ ". فقلت: لا. قال: " فيمينه ". قلت: إذن يحلف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: " من حلف على يمين صبر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقى الله وهو عليه غضبان "، فنزلت: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ وإلى آخر الآية (¬1).
221 - (...) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبى وائل، عن عبد الله، قال: من حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر لقى الله وهو عليه غضبان. ثم ذكر نحو حديث الأعمش، غير أنه قال: كانت بينى وبين رجل خصومة فى بئر. فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " شاهداك أو يمينه ".
222 - (...) وحدثنا ابن أبى عمر المكى، حدثنا سفيان، عن جامع بن أبى راشد، وعبد الملك بن أعين، سمعا شقيق بن سلمة يقول: سمعت ابن مسعود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه، لقى الله وهو عليه غضبان ". قال عبد الله: ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مصداقه من كتاب الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية.
وقوله: " لقى الله وهو عليه غضبان " وفى آخر بمعناه: " وهو عنه معرض "، قال القاضى: الإعراض والغضب والسخط من الله تعالى على من شاء وعمن شاء من عباده، إرادته عذابهم أو إيعاده بعذابهم، أو إنكاره أفعالهم وذمها فيكون ذلك من صفات الذات (¬2)، ويرجع إلى الإرادة أو الكلام، أو أن يفعل بهم فعل المسخوط عليه المعرض عنه، المغضوب عليه، من النقمة والعذاب، والإبعاد عن الرحمة، فيكون من صفات الفعل، وهى فى المخلوق تغير حاله لإرادة (¬3) أو فعله بمن غضب عليه، والله - جل اسمه - يتعالى عن