تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن شهاب، قال: أخبرنى عروة بن الزبير؛ أن حكيم بن حزام أخبره؛ أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أى رسول الله، أرأيت أمورا كنت أتحنث بها فى الجاهلية، من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسلمت على ما أسلفت من خير ".

(...) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد. قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهرى، بهذا الإسناد. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن حكيم بن حزام، قال: قلت: يا رسول الله، أشياء كنت أفعلها فى الجاهلية - قال هشام: يعنى أتبرر بها - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسلمت على ما أسلفت لك من الخير " قلت: فوالله لا أدع شيئا صنعته فى الجاهلية إلا فعلت فى الإسلام مثله.

196 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن حكيم بن حزام أعتق فى الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير ثم أعتق فى الإسلام مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، ثم أتى النبى صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديثهم.

وقوله: " أسلمت على [ما سلف لك] (¬1) من خير "، قال الإمام: ظاهره خلاف ما تقتضى (¬2) الأصول؛ لأن الكافر لا يصح منه التقرب فيكون مثابا على طاعته ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب كنظره فى الإيمان، فإنه مطيع فيه من حيث كان موافقا للأمر، والطاعة عندنا موافقة الأمر، ولكنه لا يكون متقربا؛ لأن من شرط التقرب أن [يكون] (¬3) عارفا بالمتقرب إليه، وهو فى حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعد، فإذا تقرر هذا علم أن الحديث متأول، وهو يحمل وجوها:

أحدها: أن يكون المعنى: إنك اكتسبت طباعا جميلة، وأنت تنتفع بتلك الطباع (¬4) فى الإسلام، وتكون تلك العادة تمهيدا لك ومعونة على فعل الخير والطاعات.

والثانى: أن يكون المعنى: إنك اكتسبت بذلك ثناء جميلا، فهو باق عليك فى الإسلام.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ١ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ١ · ص ٤١٥