تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بسيفه. فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما إنه من أهل النار ". فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبدا. قال فخرج معه، كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحا شديدا، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه. فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله. قال: " وما ذاك؟ " قال:

الجماعة، والشاذ المتفرق - أيضا -، والفاذ الفرد، معناه: لا يخلص منه من خرج وفر (¬1). وأنث (¬2) الكلمة على معنى النسمة، أو تشبيه الخارج بشاذة الغنم وفاذتها، وهو بمعنى أنه متقص للقتل حتى لا يدع أحدا، على طريق المبالغة. قال ابن الأعرابى: يقال: فلان لا يدع شاذة ولا فاذة، إذا كان شجاعا لا يلقاه أحد إلا قتله. وفيه دليل على جواز الإبلاغ والغلو فى الكلام، وأن يعبر بالعموم عن الكثرة والغالب، كقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يضع عصاه عن عاتقه ".

وقوله: " ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ فلان "، قال الإمام: قال الهروى فى قوله: لا تجزى عن أحد بعدك: [أى] (¬3) لا تقضى، يقال: جزى عنى، بغير همز، ومعنى قولهم [جزاه الله عنى] (¬4) خيرا: أى قضاه الله ما أسلف، فإذا كان بمعنى الكفاية قلت: جزأ عنى - مهموزا - وأجزأ. قال أبو عبيد: ويقال: جزأت [ب] (¬5) الشىء واجتزأت [وتجزأت وتجزات] (¬6): أى اكتفيت [به] (¬7) وأنشد:

فإن اللوم (¬8) فى الأقوام عار ... وإن المرأ يجزأ بالكراع

قال القاضى: كذا روينا هذا الحرف هنا بالهمز، وهو بمعنى الكفاية والغناء، وعن أبى زيد: هذا الشىء يجزى عن هذا، أى يقوم مقامه، وقد يهمز.

قال الخليل: جزيت عن كذا أغنيت عنه، وجزيته كافيته، وأجزانى (¬9) كفانى، يقال: جزأت الإبل بالرطب إذا استغنت به عن الماء تجزأ جزيا (¬10).

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ١ · ص ٣٩٤