بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشىء عذب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر فى شىء لا يملكه ".
وقوله: فيمن " حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا - زاد شعبة (¬1) - متعمدا فهو كما قال " قيل: معناه: فهو كاذب فى يمينه، وزيادة شعبة (¬2) فى هذا الحديث - متعمدا - حسنة، فإن كان المتعمد للحلف بها قلبه مطمئن بالإيمان فهو كاذب فيما حلف عليه، كاذب فى تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه، وإن كان قوله: " متعمدا ": أى لتعظيمها واعتقاد اليمين بها لكونها حقا فهو كافر، كما اعتقد فيها وقاله فى الحلف بها. وعن ابن المبارك فيما ورد فى مثل هذا مما ظاهره تكفير أصحاب الذنوب أن ذلك عن طريق التغليظ. وقد اختلف العلماء فى إيجاب الكفارة على من قال هو يهودى، أو نصرانى أو كفر بالله، أو أشرك به، أو هو برىء من إسلامه، وشبه هذا، وألا كفارة أصوب، وهو مذهب مالك، ويستحب له أن يفعل من الخير ما يكفر سيئته (¬3) بقول ذلك، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله " (¬4)، فلم يجعل عليه كفارة وأمره بمقابلة ذلك القول السيئ وإتباعه بالقول الحسن، فإن الحسنات يذهبن السيئات.
وهى حجتنا فى أن لا كفارة فى اليمين الغموس؛ ولأن النبى صلى الله عليه وسلم عظم الخطأ فى هذه الأيمان وشدد الوعيد فيها، ولم يجعل لها كفارة؛ ولأن الكفارة لحل الأيمان المنعقدة، لا لإزالة المأثم، وهذه ليست بإيمان منعقدة.
وقوله: " ليس على رجل فى شىء لا يملكه نذر "، قال الإمام: يحتج به المخالف (¬5)