(...) حدثنا عبد بن حميد وإسحاق بن منصور، قالا: أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا أبو عميس، قال: سمعت أبا صخرة يذكر عن عبد الرحمن بن يزيد وأبى بردة بن أبى موسى، قالا: أغمى على أبى موسى وأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنة، قالا: ثم أفاق. قال: ألم تعلمى - وكان يحدثها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أنا برىء ممن حلق وسلق وخرق ".
(...) حدثنا عبد الله بن مطيع، حدثنا هشيم عن حصين، عن عياض الأشعرى، عن امرأة أبى موسى، عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم. ح وحدثنيه حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد قال: حدثنى أبى، حدثنا داود - يعنى ابن أبى هند - حدثنا عاصم،
الصالقة بالصاد والسين - والسلق هو الصوت الشديد (¬1) من قوله تعالى: ﴿سلقوكم بألسنة حداد﴾ (¬2): قال الهروى: فالصالقة: التى ترفع صوتها فى المصيبات، والحالقة: التى تحلق شعرها عند المصيبات.
قال غيره: والشاقة التى تشق ثوبها فى تلك الحال، كما قال صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآخر: " ليس منا من شق الجيوب " (¬3).
قال القاضى: ويبين تفسير الصالقة قوله فى نفس الحديث: فأقبلت امرأة تصيح برنة (¬4)، فقال لها هذا الكلام وهو معنى دعوى الجاهلية فى الحديث الآخر. قال أبو زيد: الصلق الولولة بالصوت الشديد، وذكر عن ابن الأعرابى أنه ضرب الوجه، فإذا كان على هذا فيفسره إذا الحديث الآخر: ليس منا من ضرب الخدود يريد عند المصيبة.
وقوله: " أنا برىء ": أى من تصويب فعلهن، أو مما يستوجبن عليه من العقوبة، أو من عهدة ما لزمنى من [بيانه عليهن] (¬5) وتعريفهن ما فيه من الإثم.
وأصل البراءة: الانفصال والبينونة، ومنه: بان (¬6) الرجل امرأته، إذا فارقها.