# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومعلوم أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، فالحديث الأول يقطع حجة المرجئة القائلين: إن المعاصى لا تضر المؤمن، والحديث الآخر يقطع حجة المعتزلة والخوارج وبعض الرافضة القائلين بأن المعاصى تخرج من الإيمان وتوجب الخلود فى النار.
وأهل السنة والهدى جمعوا بين معانيها، وقرروا الأحاديث على أصولها، واستدلوا من حديث أبى ذر على منع التخليد، ومن هذا الحديث على نقص الإيمان بالمعاصى كما وردت مفسرة فى أحاديث كثيرة وآى من القرآن [منيرة] (¬1)، [وقد جاء بعد ذلك] (¬2) فى [آخر] (¬3) الحديث: " ولا تنتهب نهبة (¬4) ذات شرف ": أى يستشرف الناس النظر إلى نهبته ويرفعون أبصارهم إليها (¬5) - كما فسره فى الحديث - كذا هو شرف بالشين المعجمة عندنا فى الأم. ورواه الحربى " سرف " بالسين المهملة وقال: معناها: ذات [سرف، أى ذات] (¬6) قدر كبير ينكره الناس ويستشرفون له، كنهب الفساق فى الفتن الحادثة المال العظيم القدر مما يستعظمه الناس بخلاف التمرة والفلس وما لا خطر له.
وقد أشار بعض العلماء أن فى هذا الحديث تنبيها على جماع (¬7) أبواب المعاصى والتحذير منها، فنبه بالزنا على جميع الشهوات. إذ ورد أن جميع الجوارح تزنى، وبالسرقة على الرغبة فى الدنيا والحرص على جميع ما حرم الله، وبشرب الخمر على جميع ما يصد عن الله ويوجب الغفلة عن حقوقه، وبالانتهاب الموصوف على الاستخفاف بعباد الله [سبحانه] (¬8)، وترك توقيرهم والحياء منهم، وجمع أمور الدنيا من غير وجهها سرا أو علنا بذكر السرقة (¬9) والنهبة (¬10).