تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 50 - (...) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبى حصين والأشعث بن سليم؛ أنهما سمعا الأسود بن هلال يحدث عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا معاذ، أتدرى ما حق الله على العباد؟ ". قال: الله ورسوله أعلم. قال: " أن يعبد الله ولا يشرك به شىء ". قال: " أتدرى ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك؟ ". فقال: الله ورسوله أعلم. قال: " ألا يعذبهم ".

المعتزلة، وكأنه لما وعد به تعالى [ووعده الصدق] (¬1) صار حقا من هذه الجهة، والوجه الثانى: أن يكون خرج مخرج المقابلة [منه] (¬2) للفظ الأول [لأنه قال فى أوله: " ما حق الله على العباد "، ولاشك أن لله على عباده حقا، فأتبع اللفظ الثانى الأول] (¬3) كما قال تعالى: ﴿ومكروا ومكر الله﴾ (¬4)، قال تعالى: ﴿[فيسخرون منهم سخر] (¬5) الله منهم﴾

وأما قوله [فى الحديث] (¬6): " وأخبر (¬7) به معاذ عند موته تأثما "، قال الهروى فى تفسير غير هذا الحديث: تأثم الرجل إذا فعل فعلا يخرج به من الإثم، وكذلك تحنث ألقى الحنث عن نفسه وتحرج ألقى الحرج عن نفسه (¬8).

قال الإمام: والأظهر عندى أنه لم يرد فى هذا الحديث هذا المعنى لأن فى سياقه ما يدل على خلافه (¬9).

قال القاضى: لعله لم ير هذا التفسير بينا لما ورد أول الحديث: " ألا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا " فأى إثم في كتم ما أمر به النبى -عليه السلام- بكتمه؟ لكنى أقول لعل معاذا لم يفهم من النبى صلى الله عليه وسلم النهى لكن كسر عزمه عما عرض عليه من بشراهم به بدليل حديث أبى هريرة حين قال: " من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة "، ثم لما قال عمر للنبى صلى الله عليه وسلم: أخشى أن يتكل الناس [عليها فخلهم يعملوا] (¬10)، قال: " فخلهم "، أو يكون معاذ بلغه بعد أمر النبى صلى الله عليه وسلم بذلك لأبى هريرة، وحذر أن يكتم علما علمه ويأثم بذلك فأخبر به (¬11)، أو يكون حمل النهى على إذاعته

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ١ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ١ · ص ٢٦١