# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فرأى أبو بكر والصحابة -رضى الله عنهم- قتال جميعهم، الصنفان الأولان لكفرهم والثالث لامتناعه بزكاته، شمل جميعهم اسم الردة؛ إذ كانوا الأكثر، حتى لم يكن صلى لله إلا فى المدينة ومكة وجواثا (¬1).
وفيمن كفر منهم اختلف فى سبى ذراريه لا فى مانعى الزكاة، قاله الخطابى. ثم لم ينقرض العصر حتى أجمعوا على أنه لا يسبى المرتد، وإنما اختلف العلماء فى سبى أولاد المرتدين. وإلى مذهب أبى بكر فيهم وتأويله ذهب أصبغ بن الفرج من أصحابنا (¬2)، وبرأى عمر قال جمهور العلماء، ولا يصح أن يكون خلافا بين الصحابة فى قتال الصنف الأول إذ هم كفار بغير خلاف، وإنما وقع النزاع أولا فى هذين الصنفين الآخرين إذ هم [متأولون] (¬3)، ولعذرهم بجهلهم بحقيقة أركان الشريعة لقرب عهد كثير منهم بالإسلام، وقصر مدتهم فيه، وأما الآن فقد وقع الإجماع أنه من جحد فريضة من الفرائض فهو كافر (¬4).
وقول عمر: " فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال فعلمت أنه الحق " يعنى بما ظهر له من حجته عليه وبينه له من ذلك، لا أن عمر قلده واعتقد عصمته كما يذهب إليه الروافض من عصمة الإمام ويحتج بمثل هذا. وفيه حجة بإجماع الصحابة على قتال أهل البغى (¬5) والتأويل، وتميز قتالهم خاصة من زمان على -رضى الله عنه.
قال الإمام: [قوله] (¬6): " لو منعونى عقالا ": قيل: المراد به صدقة عام، يقال: أخذ منه عقال هذا العام إذا أخذ صدقته. قال الكسائى: قال الشاعر: