تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.49-56

﴿ ءايات بينت فى صدور الذين أوتوا العلم ﴾ يحفظونه لا يقدر أحد على تحريفه. ﴿ وما يجحد بئايتنا إلا الظلمون ﴾ المتوغلون في الظلم بالمكابرة بعد وضوح دلائل إعجازها حتى لم يعتدوا بها.

﴿ وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه ﴾ مثل ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى، وقرأ نافع وابن عامر والبصريان وحفص »ءايت«. ﴿ قل إنما الآيت عند الله ﴾ ينزلها كما يشاء لست أملكها فآتيكم بما تقترحونه. ﴿ إنما أنا نذير مبين ﴾ ليس من شأني إلا الإنذار وإبانته بما أعطيت من الآيات.

﴿ أو لم يكفهم ﴾ آية مغنية عما اقترحوه. ﴿ أنا أنزلنا عليك الكتب يتلى عليهم ﴾ تدوم تلاوته عليهم متحدين به فلا يزال معهم آية ثابتة لا تضمحل بخلاف سائر الآيات، أو يتلى عليهم يعني اليهود بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك. ﴿ إن فى ذلك ﴾ الكتاب الذي هو آية مستمرة وحجة مبينة. ﴿ لرحمة ﴾ لنعمة عظيمة. ﴿ وذكرى لقوم يؤمنون ﴾ وتذكرة لمن همه الإيمان دون التعنت. وقيل إن أناسا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتب كتب فيها بعض ما يقول اليهود،

" فقال كفى بها ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم "

فنزلت.

﴿ قل كفى بالله بينى وبينكم شهيدا ﴾ بصدقي وقد صدقني بالمعجزات، أو بتبليغي ما أرسلت به إليكم ونصحي ومقابلتكم إياي بالتكذيب والتعنت. ﴿ يعلم ما فى السموات والأرض ﴾ فلا يخفى عليه حالي وحالكم. ﴿ والذين ءامنوا بالبطل ﴾ وهو ما يعبد من دون الله. ﴿ وكفروا بالله ﴾ منكم. ﴿ أولئك هم الخسرون ﴾ في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان.

﴿ ويستعجلونك بالعذاب ﴾ بقولهم ﴿ فأمطر علينا حجارة من السماء ﴾. ﴿ ولولا أجل مسمى ﴾ لكل عذاب أو قوم. ﴿ لجاءهم العذاب ﴾ عاجلا. ﴿ وليأتينهم بغتة ﴾ فجأة في الدنيا كوقعة بدر أو الآخرة عند نزول الموت بهم. ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ بإتيانه.

﴿ يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكفرين ﴾ ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب، أو هي كالمحيطة بهم الآن لإحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم، واللام للعهد على وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على موجب الإحاطة، أو للجنس فيكون استدلالا بحكم الجنس على حكمهم.

﴿ يوم يغشهم العذاب ﴾ ظرف ﴿ لمحيطة ﴾ أو مقدرة مثل كان كيت وكيت. ﴿ من فوقهم ومن تحت أرجلهم ﴾ من جميع جوانبهم. ﴿ ويقول ﴾ الله أو بعض ملائكته بأمره لقراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالنون. ﴿ ذوقوا ما كنتم تعملون ﴾ أي جزاءه.

﴿ يعبادى الذين ءامنوا إن أرضى واسعة فإياى فاعبدون ﴾ أي إذا لم يتسهل لكم العبادة في بلدة ولم يتيسر لكم إظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك، وعنه عليه الصلاة والسلام:

" من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام "

والفاء جواب شرط محذوف إذ المعنى إن أرضي واسعة إن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فأخلصوها في غيرها.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٦٢