تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وقرون وفرعون وهمن ﴾ معطوف على عادا وتقديم ﴿ قرون ﴾ لشرف نسبه. ﴿ ولقد جاءهم موسى بالبينت فاستكبروا فى الأرض وما كانوا سبقين ﴾ فائتين بل أدركهم أمر الله من سبق طالبه إذا فاته.

﴿ فكلا ﴾ من المذكورين. ﴿ أخذنا بذنبه ﴾ عاقبناه بذنبه. ﴿ فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ﴾ ريحا عاصفا فيها حصباء، أو ملكا رماهم بها كقوم لوط. ﴿ ومنهم من أخذته الصيحة ﴾ كمدين وثمود. ﴿ ومنهم من خسفنا به الأرض ﴾ كقارون. ﴿ ومنهم من أغرقنا ﴾ كقوم نوح وفرعون وقومه. ﴿ وما كان الله ليظلمهم ﴾ ليعاملهم معاملة الظالم فيعاقبهم بغير جرم إذ ليس ذلك من عادته عز وجل. ﴿ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾ بالتعرض للعذاب.

29.41-48

﴿ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ﴾ فما اتخذوه معتمدا ومتكلا. ﴿ كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ﴾ فيما نسجته في الوهن والخور بل ذاك أوهن فإن لهذا حقيقة وانتفاعا ما، أو مثلهم بالإضافة إلى رجل بنى بيتا من حجر وجص، والعنكبوت يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، والتاء فيه كتاء طاغوت ويجمع على عناكيب وعناكب وعكاب وعكبة وأعكب. ﴿ وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ﴾ لا بيت أوهن وأقل وقاية للحر والبرد منه. ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ يرجعون إلى علم لعلموا أن هذا مثلهم وأن دينهم أوهن من ذلك، ويجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم سماه به تحقيقا للتمثيل فيكون المعنى: وإن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم.

﴿ إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شىء ﴾ على إضمار القول أي قل للكفرة إن الله يعلم، وقرأ البصريان بالياء حملا على ما قبله و ﴿ ما ﴾ استفهامية منصوبة ب ﴿ تدعون ﴾ و ﴿ يعلم ﴾ معلقة عنها و ﴿ من ﴾ للتبيين أو نافية و ﴿ من ﴾ مزيدة و ﴿ شىء ﴾ مفعول ﴿ تدعون ﴾ أو مصدرية و ﴿ شىء ﴾ مصدر أو موصولة مفعول ليعلم ومفعول ﴿ تدعون ﴾ عائدها المحذوف، والكلام على الأولين تجهيل لهم وتوكيد للمثل وعلى الأخيرين وعيد لهم. ﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾ تعليل على المعنيين فإن من فرط الغباوة إشراك ما لا يعد شيئا بمن هذا شأنه، وأن الجماد بالإضافة إلى القادر القاهر على كل شيء البالغ في العلم وإتقان الفعل الغاية كالمعدوم، وأن من هذا وصفه قادر على مجازاتهم.

﴿ وتلك الأمثل ﴾ يعني هذا المثل ونظائره. ﴿ نضربها للناس ﴾ تقريبا لما بعد من أفهامهم. ﴿ وما يعقلها ﴾ ولا يعقل حسنها وفائدتها. ﴿ إلا العلمون ﴾ الذين يتدبرون الأشياء على ما ينبغي. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية فقال:

" العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه "

﴿ خلق الله السموات والأرض بالحق ﴾ محقا غير قاصد به باطلا، فإن المقصود بالذات من خلقها إفادة الخير والدلالة على ذاته وصفاته كما أشار إليه بقوله: ﴿ إن فى ذلك لآية للمؤمنين ﴾ لأنهم المنتفعون به.

﴿ اتل ما أوحى إليك من الكتب ﴾ تقربا إلى الله تعالى بقراءته وتحفظا لألفاظه واستكشافا لمعانيه، فإن القارىء المتأمل قد ينكشف به بالتكرار ما لم ينكشف له أول ما قرع سمعه. ﴿ وأقم الصلوة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ﴾ بأن تكون سببا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها من حيث إنها تذكر الله وتورث النفس خشية منه. روي أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ارتكبه، فوصف له عليه السلام فقال:

" إن صلاته ستنهاه "

فلم يلبث أن تاب. ﴿ ولذكر الله أكبر ﴾ وللصلاة أكبر من سائر الطاعات، وإنما عبر عنها به للتعليل بأن اشتمالها على ذكره هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات، أو لذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته. ﴿ والله يعلم ما تصنعون ﴾ منه ومن سائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٦٠