﴿ والذين ءامنوا وعملوا الصلحت لندخلنهم فى الصلحين ﴾ في جملتهم والكمال في الصلاح منتهى درجات المؤمنين ومتمنى أنبياء الله المرسلين، أو في مدخلهم وهو الجنة.
﴿ ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذى فى الله ﴾ بأن عذبهم الكفرة على الإيمان. ﴿ جعل فتنة الناس ﴾ ما يصيبه من أذيتهم في الصرف عن الإيمان. ﴿ كعذاب الله ﴾ في الصرف عن الكفر. ﴿ ولئن جاء نصر من ربك ﴾ فتح وغنيمة. ﴿ ليقولن إنا كنا معكم ﴾ في الدين فأشركونا فيه، والمراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من أذى المشركين ويؤيد الأول. ﴿ أو ليس الله بأعلم بما فى صدور العلمين ﴾ من الإخلاص والنفاق.
29.11-18
﴿ وليعلمن الله الذين ءامنوا ﴾ بقلوبهم. ﴿ وليعلمن المنفقين ﴾ فيجازي الفريقين.
﴿ وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا سبيلنا ﴾ الذي نسلكه في ديننا. ﴿ ولنحمل خطيكم ﴾ إن كان ذلك خطيئة أو إن كان بعث ومؤاخذة، وإنما أمروا أنفسهم بالحمل عاطفين على أمرهم بالاتباع مبالغة في تعليق الحمل بالاتباع والوعد بتخفيف الأوزار عنهم إن كانت تشجيعا لهم عليه، وبهذا الاعتبار رد عليهم وكذبهم بقوله: ﴿ وما هم بحملين من خطيهم من شىء إنهم لكذبون ﴾ من الأولى للتبيين والثانية مزيدة والتقدير: وما هم بحاملين شيئا من خطاياهم.
﴿ وليحملن أثقالهم ﴾ أثقال ما اقترفته أنفسهم. ﴿ وأثقالا مع أثقالهم ﴾ وأثقالا أخر معها لما تسببوا له بالإضلال والحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء. ﴿ وليسئلن يوم القيمة ﴾ سؤال تقريع وتبكيت. ﴿ عما كانوا يفترون ﴾ من الأباطيل التي أضلوا بها.
﴿ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ﴾ بعد المبعث، إذ روي أنه بعث على رأس الأربعين ودعا قوما تسعمائة وخمسين وعاش بعد الطوفان ستين، ولعل اختيار هذه العبارة للدلالة على كمال العدد فإن تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدة إلى السامع، فإن المقصود من القصة تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبيته على ما يكابده من الكفرة واختلاف المميزين لما في التكرير من البشاعة. ﴿ فأخذهم الطوفان ﴾ طوفان الماء وهو لما طاف بكثرة من سيل أو ظلام أو نحوهما. ﴿ وهم ظلمون ﴾ بالكفر.
﴿ فأنجينه ﴾ أي نوحا عليه الصلاة والسلام. ﴿ وأصحب السفينة ﴾ ومن أركب معه من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين. وقيل ثمانية وسبعين وقيل عشرة نصفهم ذكور ونصفهم إناث. ﴿ وجعلنها ﴾ أي السفينة أو الحادثة. ﴿ ءاية للعلمين إن ﴾ يتعظون ويستدلون بها.
﴿ وإبرهيم ﴾ عطف على ﴿ نوحا ﴾ أو نصب بإضمار اذكر، وقرىء بالرفع على تقدير ومن المرسلين إبراهيم. ﴿ إذ قال لقومه اعبدوا الله ﴾ ظرف لأرسلنا أي أرسلناه حين كمل عقله وتم نظره بحيث عرف الحق وأمر الناس به، أو بدل منه بدل اشتمال إن قدر باذكر. ﴿ واتقوه ذلكم خير لكم ﴾ مما أنتم عليه. ﴿ إن كنتم تعلمون ﴾ الخير والشر وتميزون ما هو خير مما هو شر، أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل.
﴿ إنما تعبدون من دون الله أوثنا وتخلقون إفكا ﴾ وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة وادعاء شفاعتها عند الله تعالى، أو تعملونها وتنحتونها للإفك وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث إنه زور وباطل، وقرىء »تخلقون« من خلق للتكثير »وتخلقون« من تخلق للتكلف، و ﴿ إفكا ﴾ على أنه مصدر كالكذب أو نعت بمعنى خلقا ذا إفك.
﴿ إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا ﴾ دليل ثان على شرارة ذلك من حيث إنه لا يجدي بطائل، و ﴿ رزقا ﴾ يحتمل المصدر بمعنى لا يستطيعون أن يرزقوكم وأن يراد المرزوق وتنكيره للتعميم. ﴿ فابتغوا عند الله الرزق ﴾ كله فإنه المالك له. ﴿ واعبدوه واشكروا له ﴾ متوسلين إلى مطالبكم بعبادته مقيدين لما حفكم من النعم بشكره، أو مستعدين للقائه بهما، فإنه: ﴿ إليه ترجعون ﴾ وقرىء بفتح التاء.