تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ولا تجدلوا أهل الكتب إلا بالتي هى أحسن ﴾ إلا بالخصلة التي هي أحسن كعارضة الخشونة باللين والغضب بالكظم والمشاغبة بالنصح، وقيل هو منسوخ بآية السيف إذ لا مجادلة أشد منه وجوابه أنه آخر الدواء، وقيل المراد به ذو العهد منهم. ﴿ إلا الذين ظلموا منهم ﴾ بالإفراط في الاعتداء والعناد أو بإثبات الولد وقولهم

يد الله مغلولة

[المائدة: 64] أو بنبذ العهد ومنع الجزية. ﴿ وقولوا ءامنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ﴾ هو من المجادلة بالتي هي أحسن. وعن النبي صلى الله عليه وسلم

" لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وبكتبه ورسله فإن قالوا باطلا لم تصدقوهم وإن قالوا حقا لم تكذبوهم "

﴿ وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ﴾ مطيعون له خاصة وفيه تعريض باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله.

﴿ وكذلك ﴾ ومثل ذلك الإنزال. ﴿ أنزلنا إليك الكتب ﴾ وحيا مصدقا لسائر الكتب الإلهية وهو تحقيق لقوله: ﴿ فالذين ءاتينهم الكتب يؤمنون به ﴾ هم عبد الله بن سلام وأضرابه، أو من تقدم عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب. ﴿ ومن هؤلاء ﴾ ومن العرب أو أهل مكة أو ممن في عهد الرسول من أهل الكتابين. ﴿ من يؤمن به ﴾ بالقرآن. ﴿ وما يجحد بئايتنا ﴾ مع ظهورها وقيام الحجة عليها. ﴿ إلا الكفرون ﴾ إلا المتوغلون في الكفر فإن جزمهم به يمنعهم عن التأمل فيما يقيد لهم صدقها لكونها معجزة بالإضافة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كما أشار إليه بقوله:

﴿ وما كنت تتلوا منه قبله من كتب ولا تخطه بيمينك ﴾ فإن ظهور هذا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة أمي لم يعرف بالقراءة والتعلم خارق للعادة، وذكر اليمين زيادة تصوير للمنفي ونفي للتجوز في الإسناد. ﴿ إذا لارتب المبطلون ﴾ أي لو كنت ممن يخط ويقرأ لقالوا لعله تعلمه أو التقطه من كتب الأولين الأقدمين، وإنما سماهم مبطلين لكفرهم أو لارتيابهم بانتفاء وجه واحد من وجوه الإعجاز المكاثرة، وقيل لارتاب أهل الكتاب لوجدانهم نعتك على خلاف ما في كتبهم فيكون إبطالهم باعتبار الواقع دون المقدر. ﴿ بل هو ﴾ بل القرآن.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٦١