تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين ﴾ بطرين أو حاذقين من الفراهة وهي النشاط، فإن الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «فرهين» وهو أبلغ من «فارهين».

﴿ فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين ﴾ استعير الطاعة التي هي انقياد الأمر لامتثال الأمر، أو نسب حكم الآمر إلى أمره مجازا.

﴿ الذين يفسدون في الأرض ﴾ وصف موضح لإسرافهم ولذلك عطف: ﴿ ولا يصلحون ﴾ على يفسدون دلالة على خلوص فسادهم.

﴿ قالوا إنما أنت من المسحرين ﴾ الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم، أو من ذوي السحر وهي الرئة أي من الأناسي فيكون:

﴿ ما أنت إلا بشر مثلنا ﴾ تأكيدا له. ﴿ فأت بئاية إن كنت من الصادقين ﴾ في دعواك.

26.155-194

﴿ قال هذه ناقة ﴾ أي بعدما أخرجها الله من الصخرة بدعائه كما اقترحوها. ﴿ لها شرب ﴾ نصيب من الماء كالسقي والقيت للحظ من السقي والقوت وقرىء بالضم. ﴿ ولكم شرب يوم معلوم ﴾ فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها في شربها.

﴿ ولا تمسوها بسوء ﴾ كضرب وعقر. ﴿ فيأخذكم عذاب يوم عظيم ﴾ عظم اليوم لعظم ما يحل فيه، وهو أبلغ من تعظيم العذاب.

﴿ فعقروها ﴾ أسند العقر إلى كلهم لأن عاقرها إنما عقرها برضاهم ولذلك أخذوا جميعا. ﴿ فأصبحوا ندمين ﴾ على عقرها خوفا من حلول العذاب لا توبة، أو عند معاينة العذاب ولذلك لم ينفعهم.

﴿ فأخذهم العذاب ﴾ أي العذاب الموعود. ﴿ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾ في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب، وإن قريشا إنما عصموا من مثله ببركة من آمن منهم.

﴿ وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ﴾.

﴿ وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العلمين أتأتون الذكران من العلمين ﴾ أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران لا يشارككم فيه غيركم، أو أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كثرتهم وغلبة الإناث فيهم كأنهن قد أعوزنكم، فالمراد ب ﴿ العلمين ﴾ على الأول كل من ينكح وعلى الثاني الناس.

﴿ وتذرون ما خلق لكم ﴾ لأجل استمتاعكم. ﴿ ربكم من أزوجكم ﴾ للبيان إن أريد به جنس الإناث، أو للتبعيض إن أريد به العضو المباح منهن فيكون تعريضا بأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم أيضا. ﴿ بل أنتم قوم عادون ﴾ متجاوزون عن حد الشهوة حيث زادوا على سائر الناس بل الحيوانات، أو مفرطون في المعاصي وهذا من جملة ذاك، أو أحقاء بأن توصفوا بالعدوان لارتكابكم هذه الجريمة.

﴿ قالوا لئن لم تنته يلوط ﴾ عما تدعيه أو عن نهينا وتقبيح أمرنا. ﴿ لتكونن من المخرجين ﴾ من المنفيين من بين أظهرنا، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على عنف وسوء حال.

﴿ قال إني لعملكم من القلين ﴾ من المبغضين غاية البعض لا أقف عن الإنكار عليه بالإبعاد، وهو أبلغ من أن يقول »إني لعملكم« قال لدلالته على أنه معدود في زمرتهم مشهور بأنه من جملتهم.

﴿ رب نجنى وأهلى مما يعملون ﴾ أي من شؤمه وعذابه.

﴿ فنجينه وأهله أجمعين ﴾ أهل بيته والمتبعين له على دينه بإخراجهم من بينهم وقت حلول العذاب بهم.

﴿ إلا عجوزا ﴾ هي امرأة لوط. ﴿ فى الغبرين ﴾ مقدرة في الباقين في العذاب إذ أصابها حجر في الطريق فأهلكها لأنها كانت مائلة إلى القوم راضية بفعلهم.

وقيل كائنة فيمن بقي في القرية فإنها لم تخرج مع لوط.

﴿ ثم دمرنا الآخرين ﴾ أهلكناهم.

﴿ وأمطرنا عليهم مطرا ﴾ وقيل أمطر الله على شذاذ القوم حجارة فأهلكهم. ﴿ فساء مطر المنذرين ﴾ اللام فيه للجنس حتى يصح وقوع المضاف إليه فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم.

﴿ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ﴾.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٢٦