تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ولهم علي ذنب ﴾ أي تبعة ذنب فحذف المضاف أو سمي باسمه، والمراد قتل القبطي وإنما سماه ذنبا على زعمهم، وهذا اختصار قصته المبسوطة في مواضع. ﴿ فأخاف أن يقتلون ﴾ به قبل أداء الرسالة، وهو أيضا ليس تعللا وإنما هو استدفاع للبلية المتوقعة، كما إن ذاك استمداد واستظهار في أمر الدعوة وقوله:

﴿ قال كلا فاذهبا بئايتنا ﴾ إجابة له إلى الطلبتين بوعده بدفع بلائهم اللازم ردعه عن الخوف، وضم أخيه إليه في الإرسال، والخطاب في ﴿ فاذهبا ﴾ على تغليب الحاضر لأنه معطوف على الفعل الذي يدل عليه ﴿ كلا ﴾ كأنه قيل: ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت والذي طلبته. ﴿ إنا معكم ﴾ يعني موسى وهرون وفرعون. ﴿ مستمعون ﴾ سامعون لما يجري بينكما وبينه فأظهركما عليه، مثل نفسه تعالى بمن حضر مجادلة قوم استماعا لما يجري بينهم وترقبا لإمداد أوليائه منهم، مبالغة في الوعد بالإعانة، ولذلك تجوز بالاستماع الذي هو بمعنى الإصغاء للسمع الذي هو مطلق إدراك الحروف والأصوات، وهو خبر ثان أو الخبر وحده ﴿ ومعكم ﴾ لغو.

26.16-42

﴿ فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العلمين ﴾ أفرد الرسول لأنه مصدر وصف به فإنه مشترك بين المرسل والرسالة، قال الشاعر:

لقد كذب الواشون ما فهت عندهم

بسر ولا أرسلتهم برسول

ولذلك ثنى تارة وأفرد أخرى، أو لاتحادهما للأخوة أو لوحدة المرسل والمرسل به، أو لأنه أراد أن كل واحد منا.

﴿ أن أرسل معنا بني إسرءيل ﴾ أي أرسل لتضمن الرسول معنى الإرسال المتضمن معنى القول، والمراد خلهم ليذهبوا معنا إلى الشام.

﴿ قال ﴾ أي فرعون لموسى بعد ما أتياه فقالا له ذلك. ﴿ ألم نربك فينا ﴾ في منازلنا. ﴿ وليدا ﴾ طفلا سمي به لقربه من الولادة. ﴿ ولبثت فينا من عمرك سنين ﴾ قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى الله ثلاثين، ثم بقي بعد الغرق خمسين.

﴿ وفعلت فعلتك التي فعلت ﴾ يعني قتل القبطي، وبخه به معظما إياه بعدما عدد عليه نعمته، وقرىء فعلتك بالكسر لأنها كانت قتلة بالوكز. ﴿ وأنت من الكفرين ﴾ بنعمتي حتى عمدت إلى قتل خواصي، أو ممن تكفرهم الآن فإنه عليه الصلاة والسلام كان يعايشهم بالتقية فهو حال من إحدى التاءين، ويجوز أن يكون حكما مبتدأ عليه بأنه من الكافرين بآلهيته أو بنعمته لما عاد عليه بالمخالفة، أو من الذين كانوا يكفرون في دينهم.

﴿ قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ﴾ من الجاهلين وقد قرىء به، والمعنى من الفاعلين فعل أولي الجهل والسفه، أو من الخاطئين لأنه لم يتعمد قتله، أو من الذاهلين عما يؤول إليه الوكز لأنه أراد به التأديب، أو الناسين من قوله تعالى:

أن تضل إحداهما

[البقرة: 282] ﴿ ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ﴾ حكمة. ﴿ وجعلني من المرسلين ﴾ رد أولا بذلك ما وبخه به قدحا في نبوته ثم كر على ما عد عليه من النعمة ولم يصرح برده لأنه كان صدقا غير قادح في دعواه، بل نبه على أنه كان في الحقيقة نقمة لكونه مسببا عنها فقال:

﴿ وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرءيل ﴾ أي وتلك التربية نعمة تمنها علي ظاهرا، وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل وقصدهم بذبح أبنائهم، فإنه السبب في وقوعي إليك وحصولي في تربيتك. وقيل إنه مقدر بهمزة الإنكار أي تلك نعمة تمنها علي وهي ﴿ أن عبدت ﴾ ، ومحل ﴿ أن عبدت ﴾ الرفع على أنه خبر محذوف أو بدل ﴿ نعمة ﴾ أو الجر بإضمار الباء أو النصب بحذفها. وقيل تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة و ﴿ أن عبدت ﴾ عطف بيانها والمعنى: تعبيدك بني إسرائيل نعمة ﴿ تمنها ﴾ علي، وإنما وحد الخطاب في تمنها وجمع فيما قبله لأن المنة كانت منه وحده، والخوف والفرار منه ومن ملئه.

﴿ قال فرعون وما رب العلمين ﴾ لما سمع جواب ما طعن به فيه ورأى أنه لم يرعو بذلك شرع في الاعتراض على دعواه فبدأ بالاستفسار عن حقيقة المرسل.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩١٩