تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ قالوا لئن لم تنته ي نوح ﴾ عما تقول. ﴿ لتكونن من المرجومين ﴾ من المشتومين أو المضروبين بالحجارة.

﴿ قال رب إن قومي كذبون ﴾ إظهارا لما يدعو عليهم لأجله وهو تكذيب الحق لا تخويفهم له واستخفافهم عليه.

﴿ فافتح بيني وبينهم فتحا ﴾ فاحكم بيني وبينهم من الفتاحة. ﴿ ونجني ومن معي من المؤمنين ﴾ من قصدهم أو شؤم عملهم.

﴿ فأنجينه ومن معه في الفلك المشحون ﴾ المملوء.

﴿ ثم أغرقنا بعد ﴾ بعد إنجائه. ﴿ البقين ﴾ من قومه.

﴿ إن فى ذلك لآية ﴾ شاعت وتواترت. ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾.

﴿ وإن ربك لهو العزيز الرحيم ﴾.

﴿ كذبت عاد المرسلين ﴾ أنثه باعتبار القبيلة وهو في الأصل اسم أبيهم.

﴿ إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ﴾.

﴿ وما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العلمين ﴾ تصدير القصص بها دلالة على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه ويبعده عن عقابه، وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع مبرئين عن المطامع الدنيئة والأغراض الدنيوية.

﴿ أتبنون بكل ريع ﴾ بكل مكان مرتفع، ومنه ريع الأرض لارتفاعها. ﴿ ءاية ﴾ علما للمارة. ﴿ تعبثون ﴾ ببنائها إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها أو بروج الحمام، أو بنيانا يجتمعون إليه للعبث بمن يمر عليهم، أو قصورا يفتخرون بها.

﴿ وتتخذون مصانع ﴾ مآخذ الماء وقيل قصورا مشيدة وحصونا. ﴿ لعلكم تخلدون ﴾ فتحكمون بنيانها.

﴿ وإذا بطشتم ﴾ بسيف أو سوط. ﴿ بطشتم جبارين ﴾ متسلطين غاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ونظر في العاقبة.

﴿ فاتقوا الله ﴾ بترك هذه الأشياء. ﴿ وأطيعون ﴾ فيما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم.

﴿ واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ﴾ كرره مرتبا على إمداد الله تعالى إياهم بما يعرفونه من أنواع النعم تعليلا وتنبيها على الوعد عليه بدوام الإمداد والوعيد على تركه بالإنقطاع، ثم فصل بعض تلك النعم كما فصل بعض مساويهم المدلول عليها إجمالا بالإنكار في ﴿ ألا تتقون ﴾ مبالغة في الإيقاظ والحث على التقوى فقال:

﴿ أمدكم بأنعم وبنين وجنت وعيون ﴾ ثم أوعدهم فقال:

﴿ إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ﴾ في الدنيا والآخرة، فإنه كما قدر على الإنعام قدر على الإنتقام.

﴿ قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الوعظين ﴾ فإنا لا نرعوي عما نحن عليه، وتغيير شق النفي عما تقتضيه المقابلة للمبالغة في قلة اعتدادهم بوعظه.

﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأولين، أو ما خلقنا هذا إلا خلقهم نحيا ونموت مثلهم ولا بعث ولا حساب، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة »خلق الاولين« بضمتين أي ما هذا الذي جئت به إلا عادة الأولين كانوا يلفقون مثله، أو ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم ونحن بهم مقتدون، أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة قديمة لم تزل الناس عليها.

﴿ وما نحن بمعذبين ﴾ على ما نحن عليه.

﴿ فكذبوه فأهلكنهم ﴾ بسبب التكذيب بريح صرصر. ﴿ إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾.

﴿ وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صلح ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ﴾.

﴿ وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العلمين أتتركون فيما ها هنا ءامنين ﴾ إنكار لأن يتركوا كذلك أو تذكير للنعمة في تخلية الله إياهم وأسباب تنعمهم آمنين ثم فسره بقوله:

﴿ في جنت وعيون ﴾.

﴿ وزروع ونخل طلعها هضيم ﴾ لطيف لين للطف الثمر، أو لأن النخل أنثى وطلع وإناث النخل ألطف وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو، أو متدل منكسر من كثرة الحمل، وإفراد ال ﴿ نخل ﴾ لفضله على سائر أشجار الجنات أو لأن المراد بها غيرها من الأشجار.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٢٥