تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحب الصبي السوء من أجل أمه

وأبغضه من بغضها وهو حادر

أو تامو السلاح فإن ذلك يوجب حدارة في أجسامهم.

﴿ فأخرجنهم ﴾ بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم عليه. ﴿ من جنت وعيون ﴾.

﴿ وكنوز ومقام كريم ﴾ يعني المنازل الحسنة والمجالس البهية.

﴿ كذلك ﴾ مثل ذلك الإخراج أخرجنا فهو مصدر، أو مثل ذلك المقام الذي كان لهم على أنه صفة مقام، أو الأمر كذلك فيكون خبر المحذوف. ﴿ وأورثنها بني إسرءيل ﴾.

﴿ فأتبعوهم ﴾ وقرىء »فأتبعوهم«. ﴿ مشرقين ﴾ داخلين في وقت شروق الشمس.

26.61-94

﴿ فلما ترآء الجمعان ﴾ تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر، وقرىء «تراءت الفئتان» ﴿ قال أصحب موسى إنا لمدركون ﴾ لملحقون، وقرىء »لمدركون« من أدرك الشيء إذا تتابع ففني، أي: لمتتابعون في الهلاك على أيديهم.

﴿ قال كلا ﴾ لن يدركوكم فإن الله وعدكم بالخلاص منهم. ﴿ إن معي ربي ﴾ بالحفظ والنصرة. ﴿ سيهدين ﴾ طريق النجاة منهم، روي أن مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى فقال: أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون، فقال: أمرت بالبحر ولعلي أومر بما أصنع.

﴿ فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ﴾ بحر القلزم أو النيل. ﴿ فانفلق ﴾ أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقا بينها مسالك. ﴿ فكان كل فرق كالطود العظيم ﴾ كالجبل المنيف الثابت في مقره فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب.

﴿ وأزلفنا ﴾ وقربنا. ﴿ ثم الآخرين ﴾ فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم.

﴿ وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ﴾ بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا.

﴿ ثم أغرقنا الآخرين ﴾ بإطباقه عليهم.

﴿ إن في ذلك لآية ﴾ وأية آية. ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾ وما تنبه عليها أكثرهم إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر من القبط، وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا

لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة

[البقرة: 55] ﴿ وإن ربك لهو العزيز ﴾ المنتقم من أعدائه. ﴿ الرحيم ﴾ بأوليائه.

﴿ واتل عليهم ﴾ على مشركي العرب. ﴿ نبأ إبرهيم ﴾.

﴿ إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ﴾ سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة.

﴿ قالوا نعبد أصناما فنظل لها عكفين ﴾ فأطالوا جوابهم بشرح حالهم معه تبجحا به وافتخارا، و «نظل» ها هنا بمعنى ندوم. وقيل كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل.

﴿ قال هل يسمعونكم ﴾ أيسمعون دعاءكم أو يسمعونكم تدعون فحذف ذلك لدلالة. ﴿ إذ تدعون ﴾ عليه وقرىء »يسمعونكم« أي يسمعونكم الجواب عن دعائكم ومجيئه مضارعا مع ﴿ إذ ﴾ على حكاية الحال الماضية استحضارا لها.

﴿ أو ينفعونكم ﴾ على عبادتكم لها. ﴿ أو يضرون ﴾ من أعرض عنها.

﴿ قالوا بل وجدنا ءاباءنا كذلك يفعلون ﴾ أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو يتوقع منهم ضر أو نفع، والتجأوا إلى التقليد.

﴿ قال أفرءيتم ما كنتم تعبدون أنتم وءاباؤكم الأقدمون ﴾ فإن التقدم لا يدل على الصحة ولا ينقلب به الباطل حقا.

﴿ فإنهم عدو لي ﴾ يريد أنهم أعداء لعابديهم من حيث إنهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من جهة عدوه، أو إن المغري بعبادتهم أعدى أعدائهم وهو الشيطان، لكنه صور الأمر في نفسه تعريضا لهم فإنه أنفع في النصح من التصريح، وإشعارا بأنها نصيحة بدأ بها نفسه ليكون أدعى إلى القبول، وإفراد العدو لأنه في الأصل مصدر أو بمعنى النسب.

﴿ إلا رب العلمين ﴾ استثناء منقطع أو متصل على أن الضمير لكل معبود عبدوه وكان من آبائهم من عبد الله.

﴿ الذي خلقني فهو يهدين ﴾ لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد كما قال تعالى

والذى قدر فهدى

[الأعلى: 3] هداية مدرجة من مبدأ إيجاده إلى منتهى أجله يتمكن بها من جلب المنافع ودفع المضار، مبدؤها بالنسبة إلى الإنسان هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من الرحم، ومنتهاها الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بلذائذها، والفاء للسببية إن جعل الموصول مبتدأ وللعطف إن جعل صفة رب العالمين فيكون اختلاف النظم لتقدم الخلق واستمرار الهداية وقوله:

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٢٢