﴿ يوم تشهد عليهم ﴾ ظرف لما في لهم من معنى الاستقرار لا للعذاب لأنه موصوف، وقرأ حمزة والكسائي بالياء للتقدم والفصل. ﴿ ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ﴾ يعترفون بها بإنطاق الله تعالى إياها بغير اختيارهم، أو بظهوره آثاره عليها وفي ذلك مزيد تهويل للعذاب.
﴿ يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ﴾ جزاءهم المستحق. ﴿ ويعلمون ﴾ لمعاينتهم الأمر. ﴿ أن الله هو الحق المبين ﴾ الثابت بذاته الظاهر ألوهيته لا يشاركه في ذلك غيره ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه، أو ذو الحق البين أي العادل الظاهر عدله ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة.
24.26-35
﴿ الخبيثت للخبيثين والخبيثون للخبيثت والطيبت للطيبين والطيبون للطيبت ﴾ أي الخبائث يتزوجن الخباث وبالعكس وكذلك أهل الطيب فيكون كالدليل على قوله: ﴿ أولئك ﴾ يعني أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أو الرسول وعائشة وصفوان رضي الله تعالى عنهم. ﴿ مبرءون مما يقولون ﴾ إذ لو صدق لم تكن زوجته عليه الصلاة والسلام ولم يقرر عليها، وقيل ﴿ الخبيثت ﴾ ﴿ والطيبت ﴾ من الأقوال والإشارة إلى ﴿ الطيبين ﴾ والضمير في ﴿ يقولون ﴾ للآفكين، أي مبرؤون مما يقولون فيهم أو ﴿ للخبيثين ﴾ و ﴿ الخبيثت ﴾ أي مبرؤون من أن يقولوا مثل قولهم. ﴿ لهم مغفرة ورزق كريم ﴾ يعني الجنة، ولقد برأ الله أربعة بأربعة: برأ يوسف عليه الصلاة والسلام بشاهد من أهلها، وموسى عليه الصلاة والسلام من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه، ومريم بإنطاق ولدها، وعائشة رضي الله تعالى عنها بهذه الآيات الكريمة مع هذه المبالغة، وما ذلك إلا لإظهار منصب الرسول صلى الله عليه وسلم وإعلاء منزلته.
﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم ﴾ التي لا تسكنونها فإن الآجر والمعير أيضا لا يدخلان إلا بإذن. ﴿ حتى تستأنسوا ﴾ تستأذنوا من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشيء إذا أبصره، فإن المستأذن مستعلم للحال مستكشف أنه هل يراد دخوله أو يؤذن له، أو من الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش فإن المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له فإذا له استأنس، أو تتعرفوا هل ثم إنسان من الإنس. ﴿ وتسلموا على أهلها ﴾ بأن تقولوا السلام عليكم أأدخل. وعنه عليه الصلاة والسلام
" التسليم أن يقول السلام عليكم أأدخل ثلاث مرات فإن أذن له دخل وإلا رجع "
﴿ ذلكم خير لكم ﴾ أي الاستئذان أو التسليم خير لكم من أن تدخلوا بغتة، أو من تحية الجاهلية كان الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته قال: حييتم صباحا أو حييتم مساء ودخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف. وروي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم
" أأستأذن على أمي، قال: نعم، قال: إنها ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها كلما دخلت، قال: أتحب أن تراها عريانة، قالا: لا، قال: فاستأذن "
﴿ لعلكم تذكرون ﴾ متعلق بمحذوف أي أنزل عليكم، أو قيل لكم هذا إرادة أن تذكروا وتعملوا بما هو أصلح لكم.
﴿ فإن لم تجدوا فيها أحدا ﴾ يأذن لكم. ﴿ فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ﴾ حتى يأتي من يأذن لكم فإن المانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط بل وعلى ما يخفيه الناس عادة مع أن التصرف في ملك الغير بغير إذنه محظور، واستثنى ما إذا عرض فيه حرق أو غرق أو كان فيه منكر ونحوها.
﴿ وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ﴾ ولا تلحوا. ﴿ هو أزكى لكم ﴾ الرجوع أطهر لكم عما لا يخلو الإلحاح والوقوف على الباب عنه من الكراهة وترك المروءة، أو أنفع لدينكم ودنياكم. ﴿ والله بما تعملون عليم ﴾ فيعلم ما تأتون وما تذرون مما خوطبتم به فيجازيكم عليه. ﴿ ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ﴾ كالربط والحوانيت والخانات والخانقات. ﴿ فيها متاع ﴾ استمتاع. ﴿ لكم ﴾ كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الأمتعة والجلوس للمعاملة، وذلك استثناء من الحكم السابق لشموله البيوت المسكونة وغيرها. ﴿ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ﴾ وعيد لمن دخل مدخلا لفساد أو تطلع على عورات.