تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.3

﴿ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ﴾ إذ الغالب أن المائل إلى الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح والمسافحة لا يرغب فيها الصلحاء، فإن المشاكلة علة للألفة والتضام، والمخالفة سبب للنفرة والافتراق. وكان حق المقابلة أن يقال والزانية لا تنكح إلا من هو زان أو مشرك. لكن المراد بيان أحوال الرجال في الرغبة فيهن، لأن الآية نزلت في ضعفة المهاجرين لما هموا أن يتزوجوا بغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهم من أكسابهن على عادة الجاهلية ولذلك قدم الزاني. ﴿ وحرم ذلك على المؤمنين ﴾ لأنه تشبه بالفساق وتعرض للتهمة وتسبب لسوء القالة والطعن في النسب وغير ذلك من المفاسد، ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة. وقيل النفي بمعنى النهي، وقد قرىء به والحرمة على ظاهرها والحكم مخصوص بالسبب الذي ورد فيه، أو منسوخ بقوله تعالى:

وأنكحوا الأيمى منكم

[النور: 32] فإنه يتناول المسافحات، ويؤيده أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ذلك فقال:

" أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال "

وقيل المراد بالنكاح الوطء فيؤول إلى نهي الزاني عن الزنا إلا بزانية، والزانية أن يزني بها إلا زان وهو فاسد.

24.4

﴿ والذين يرمون المحصنت ﴾ يقذفونهن بالزنا لوصف المقذوفات بالإحصان، وذكرهن عقيب الزواني واعتبار أربعة شهداء بقوله: ﴿ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ﴾ والقذف بغيره مثل يا فاسق ويا شارب الخمر يوجب التعزير كقذف غير المحصن، والإحصان ها هنا بالحرية والبلوغ والعقل والإسلام والعفة عن الزنا ولا فرق فيه بين الذكر والأنثى، وتخصيص ﴿ المحصنت ﴾ لخصوص الواقعة أو لأن قذف النساء أغلب وأشنع، ولا يشترط اجتماع الشهود عند الآداء ولا تعتبر شهادة زوج المقذوفة خلافا لأبي حنيفة، وليكن ضربه أخف من ضرب الزنا لضعف سببه واحتماله ولذلك نقص عدده. ﴿ ولا تقبلوا لهم شهادة ﴾ أي شهادة كانت لأنه مفتر، وقيل شهادتهم في القذف ولا يتوقف ذلك على استيفاء الجلد خلافا لأبي حنيفة فإن الأمر بالجلد والنهي عن القبول سيان في وقوعهما جوابا للشرط لا ترتيب بينهما فيترتبان عليه دفعة، كيف وحاله قبل الجلد أسوأ مما بعده. ﴿ أبدا ﴾ ما لم يتب، وعند أبي حنيفة إلى آخر عمره. ﴿ وأولئك هم الفسقون ﴾ المحكوم بفسقهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٨٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٨٨٩