تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.5-10

﴿ إلا الذين تابوا ﴾ عن القذف. ﴿ من بعد ذلك وأصلحوا ﴾ أعمالهم بالتدارك، ومنه الاستسلام للحد أو الاستحلال من المقذوف، والاستثناء راجع إلى أصل الحكم وهو اقتضاء الشرط لهذه الأمور ولا يلزمه سقوط الحد به كما قيل، لأن من تمام التوبة الاستسلام له أو الاستحلال ومحل المستثنى النصب على الاستثناء، وقيل إلى النهي ومحله الجر على البدل من هم في لهم، وقيل إلى الأخيرة ومحله النصب لأنه من موجب وقيل منقطع متصل بما بعده. ﴿ فإن الله غفور رحيم ﴾ علة للاستثناء.

﴿ والذين يرمون أزوجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ﴾ نزلت في هلال بن أمية رأى رجلا على فراشه، وأنفسهم بدل من شهداء أو صفة لهم على أن إلا بمعنى غير. ﴿ فشهدة أحدهم أربع شهدات ﴾ فالواجب شهادة أحدهم أو فعليهم شهادة أحدهم، و ﴿ أربع ﴾ نصب على المصدر وقد رفعه حمزة والكسائي وحفص على أنه خبر «شهادة». ﴿ بالله ﴾ متعلق بشهادات لأنها أقرب وقيل بشهادة لتقدمها. ﴿ إنه لمن الصدقين ﴾ أي فيما رماها به من الزنا، وأصله على أنه فحذف الجار وكسرت إن وعلق العامل عنه باللام تأكيدا.

﴿ والخامسة ﴾ والشهادة الخامسة. ﴿ أن لعنة الله عليه إن كان من الكذبين ﴾ في الرمي هذا لعان الرجل وحكمه سقوط حد القذف عنه، وحصول الفرقة بينهما بنفسه فرقة فسخ عندنا لقوله عليه الصلاة والسلام

" المتلاعنان لا يجتمعان أبدا "

وتفريق الحاكم فرقة طلاق عند أبي حنيفة ونفي الولد أن تعرض له فيه وثبوت حد الزنا على المرأة لقوله.

﴿ ويدرؤا عنها العذاب ﴾ أي الحد. ﴿ أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكذبين ﴾ فيما رماني به.

﴿ والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصدقين ﴾ في ذلك ورفع الخامسة بالإبتداء وما بعدها الخبر أو بالعطف على أن تشهد، ونصبها حفص عطفا على ﴿ أربع ﴾. وقرأ نافع ويعقوب ﴿ أن لعنة الله ﴾ و ﴿ أن غضب الله ﴾ بتخفيف النون فيهما وكسر الضاد وفتح الباء من ﴿ غضب ﴾ ورفع الهاء من اسم ﴿ الله ﴾ ، والباقون بتشديد النون فيهما ونصب التاء وفتح الضاد وجر الهاء.

﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ﴾ متروك الجواب للتعظيم أي لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٨٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٨٩٠