تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[آل عمران: 167] ﴿ وتحسبونه هينا ﴾ سهلا لا تبعة له. ﴿ وهو عند الله عظيم ﴾ في الوزر واستجرار العذاب، فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم، تلقي الإفك بألسنتهم والتحدث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك وهو عند الله عظيم.

﴿ ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ﴾ ما ينبغي وما يصح لنا. ﴿ أن نتكلم بهذا ﴾ يجوز أن تكون الإشارة إلى القول المخصوص وأن تكون إلى نوعه، فإن قذف آحاد الناس محرم شرعا فضلا عن تعرض الصديقة ابنة الصديق حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ﴿ سبحنك ﴾ تعجب من ذلك الإفك أو ممن يقول ذلك، وأصله أن يذكر عند كل متعجب تنزيها لله تعالى من أن يصعب عليه مثله ثم كثر فاستعمل لكل متعجب، أو تنزيه لله تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة فإن فجورها ينفر عنه ويخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها فيكون تقريرا لما قبله وتمهيدا لقوله: ﴿ هذا بهتن عظيم ﴾ لعظمة المبهوت عليه فإن حقارة الذنوب وعظمها باعتبار متعلقاتها.

﴿ يعظكم الله أن تعودوا لمثله ﴾ كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا. ﴿ أبدا ﴾ ما دمتم أحياء مكلفين. ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ فإن الإيمان يمنع عنه وفيه تهييج وتقريع.

﴿ ويبين لكم الأيت ﴾ الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب كي تتعظوا وتتأدبوا. ﴿ والله عليم ﴾ بالأحوال كلها. ﴿ حكيم ﴾ في تدابره ولا يجوز الكشخنة على نبيه ولا يقرره عليها.

﴿ إن الذين يحبون ﴾ يريدون. ﴿ أن تشيع ﴾ أن تنتشر. ﴿ الفحشة في الذين ءامنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والأخرة ﴾ بالحد والسعير إلى غير ذلك. ﴿ والله يعلم ﴾ ما في الضمائر. ﴿ وأنتم لا تعلمون ﴾ فعاقبوا في الدنيا على ما دل عليه الظاهر والله سبحانه يعاقب على ما في القلوب من حب الإشاعة.

﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ﴾ تكرير للمنة بترك المعاجلة بالعقاب للدلالة على عظم الجريمة ولذا عطف قوله: ﴿ وأن الله رءوف رحيم ﴾ على حصول فضله ورحمته عليهم وحذف الجواب وهو مستغنى عنه بذكره مرة.

﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوت الشيطن ﴾ بإشاعة الفاحشة، وقرىء بفتح الطاء وقرأ نافع والبزي وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة بسكونها. ﴿ ومن يتبع خطوت الشيطن فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ﴾ بيان لعلة النهي عن اتباعه، و «الفحشاء» ما أفرط قبحه، و «المنكر» ما أنكره الشرع. ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ﴾ بتوفيق التوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها ﴿ ما زكى ﴾ ما طهر من دنسها. ﴿ منكم من أحد أبدا ﴾ آخر الدهر. ﴿ ولكن الله يزكي من يشاء ﴾ بحمله على التوبة وقبولها. ﴿ والله سميع ﴾ لمقالهم. ﴿ عليم ﴾ بنياتهم.

﴿ ولا يأتل ﴾ ولا يحلف افتعال من الألية، أو ولا يقصر من الألو، ويؤيد الأول أنه قرىء ولا «يتأل». وأنه نزل في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقد حلف أن لا ينفق على مسطح بعد وكان ابن خالته وكان من فقراء المهاجرين. ﴿ أولوا الفضل منكم ﴾ في الدين. ﴿ والسعة ﴾ في المال. وفيه دليل على فضل أبي بكر وشرفه رضي الله تعالى عنه. ﴿ أن يؤتوا ﴾ على أن لا ﴿ يؤتوا ﴾ ، أو في ﴿ أن يؤتوا ﴾. وقرىء بالتاء على الالتفات. ﴿ أولي القربى والمسكين والمهجرين في سبيل الله ﴾ صفات لموصوف واحد، أي ناسا جامعين لها لأن الكلام فيمن كان كذلك، أو لموصوفات أقيمت مقامها فيكون أبلغ في تعليل المقصود. ﴿ وليعفوا ﴾ عما فرط منهم. ﴿ وليصفحوا ﴾ بالإغماض عنه. ﴿ ألا تحبون أن يغفر الله لكم ﴾ على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم. ﴿ والله غفور رحيم ﴾ مع كمال قدرته فتخلقوا بأخلاقه

" روي أنه عليه الصلاة والسلام قرأها على أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال: بلى أحب ورجع إلى مسطح نفقته ".

﴿ إن الذين يرمون المحصنت ﴾ العفائف. ﴿ الغفلت ﴾ عما قذفن به. ﴿ المؤمنت ﴾ بالله وبرسوله استباحة لعرضهن وطعنا في الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين كابن أبي. ﴿ لعنوا في الدنيا والأخرة ﴾ لما طعنوا فيهن. ﴿ ولهم عذاب عظيم ﴾ لعظم ذنوبهم، وقيل هو حكم كل قاذف ما لم يتب، وقيل مخصوص بمن قذف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لا توبة له، ولو فتشت وعيدات القرآن لم تجد أغلظ مما نزل في إفك عائشة رضي الله تعالى عنها.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٨٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٨٩٢