13.28
﴿ الذين ءامنوا ﴾ بدل ﴿ من ﴾ أو خبر مبتدأ محذوف. ﴿ وتطمئن قلوبهم بذكر الله ﴾ أنسا به واعتمادا عليه ورجاء منه، أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته، أو بذكر دلائله الدالة على وجوده ووحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات. ﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ تسكن إليه.
13.29
﴿ الذين ءامنوا وعملوا الصلحات ﴾ مبتدأ خبره. ﴿ طوبى لهم ﴾ وهو فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها مصدر لطاب كبشرى وزلفى، ويجوز فيه الرفع والنصب ولذلك قرىء. ﴿ وحسن مئاب ﴾ بالنصب.
13.30-36
﴿ كذلك ﴾ مثل ذلك يعني إرسال الرسل قبلك. ﴿ أرسلناك فى أمة قد خلت من قبلها ﴾ تقدمتها. ﴿ أمم ﴾ أرسلوا إليهم فليس ببدع إرسالك إليهم. ﴿ لتتلو عليهم الذى أوحينا إليك ﴾ لتقرأ عليهم الكتاب الذي أوحيناه إليك. ﴿ وهم يكفرون بالرحمن ﴾ وحالهم أنهم يكفرون بالبليغ الرحمة الذي أحاطت بهم نعمته ووسعت كل شيء رحمته، فلم يشكروا نعمه وخصوصا ما أنعم عليهم بإرسالك إليهم، وإنزال القرآن الذي هو مناط المنافع الدينية والدنيوية عليهم. وقيل نزلت في مشركي أهل مكة حين قيل لهم
اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن
[الفرقان: 60] ﴿ قل هو ربى ﴾ أي الرحمن خالقي ومتولي أمري. ﴿ لا إله إلا هو ﴾ لا مستحق للعبادة سواه. ﴿ عليه توكلت ﴾ في نصرتي عليكم. ﴿ وإليه متاب ﴾ مرجعي ومرجعكم.
﴿ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ﴾ شرط حذف جوابه والمراد منه تعظيم شأن القرآن، أو المبالغة في عناد الكفرة وتصميمهم أي: ولو أن كتابا زعزعت به الجبال عن مقارها. ﴿ أو قطعت به الأرض ﴾ تصدعت من خشية الله عند قراءته أو شققت فجعلت أنهارا وعيونا. ﴿ أو كلم به الموتى ﴾ فتسمع فتقرؤه، أو فتسمع وتجيب عند قراءته لكان هذا القرآن لأنه الغاية في الإعجاز والنهاية في التذكير والإنذار، أو لما آمنوا به كقوله:
ولو أننا نزلنا إليهم الملئكة
[الأنعام: 111] الآية. وقيل إن قريشا قالوا يا محمد إن سرك أن نتبعك فسير بقرآنك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا فنتخذ فيها بساتين وقطائع، أو سخر لنا به الريح لنركبها ونتجر إلى الشام، أو ابعث لنا به قصي بن كلاب وغيره من آبائنا ليكلمونا فيك، فنزلت. وعلى هذا فتقطيع الأرض قطعها بالسير. وقيل الجواب مقدم وهو قوله: ﴿ وهم يكفرون بالرحمن ﴾ وما بينهما اعتراض وتذكير ﴿ كلم ﴾ خاصة لاشتمال الموتى على المذكر الحقيقي. ﴿ بل لله الأمر جميعا ﴾ بل لله القدرة على كل شيء وهو إضراب عما تضمنته ﴿ لو ﴾ من معنى النفي أي: بل الله قادر على الإتيان بما اقترحوه من الآيات إلا أن إرادته لم تتعلق بذلك، لعلمه بأنه لا تلين له شكيمتهم ويؤيد ذلك قوله: ﴿ أفلم ييأس الذين آمنوا ﴾ عن إيمانهم مع ما رأوا من أحوالهم، وذهب أكثرهم إلى أن معناه أفلم يعلم لما روي أن عليا وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين قرؤوا «أفلم يتبين»، وهو تفسيره وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم لأنه مسبب عن العلم، فإن الميئوس عنه لا يكون إلا معلوما ولذلك علقه بقوله: ﴿ أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ﴾ فإن معناه نفي هدى بعض الناس لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم، وهو على الأول متعلق بمحذوف تقديره أفلم ييأس الذين آمنوا عن إيمانهم علما منهم أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا أو ﴿ بآمنوا ﴾.
﴿ ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ﴾ من الكفر وسوء الأعمال. ﴿ قارعة ﴾ داهية تقرعهم وتقلقهم. ﴿ أو تحل قريبا من دارهم ﴾ ليفزعون منها ويتطاير إليهم شررها. وقيل الآية في كفار مكة فإنهم لا يزالون مصابين بما صنعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه عليه الصلاة والسلام كان لا يزال يبعث السرايا عليهم فتغير حواليهم وتختطف مواشيهم، وعلى هذا يجوز أن يكون تحل خطابا للرسول عليه الصلاة والسلام فإنه حل بجيشه قريبا من دارهم عام الحديبية. ﴿ حتى يأتى وعد الله ﴾ الموت أو القيامة أو فتح مكة. ﴿ إن الله لا يخلف الميعاد ﴾ لامتناع الكذب في كلامه.