تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13.3

﴿ وهو الذى مد الأرض ﴾ بسطها طولا وعرضا لتثبت عليها الأقدام ويتقلب عليها الحيوان. ﴿ وجعل فيها رواسى ﴾ جبالا ثوابت من رسا الشيء إذا ثبت، جمع راسيه والتاء للتأنيث على أنها صفة أجبل أو للمبالغة. ﴿ وأنهرا ﴾ ضمها إلى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا من حيث إن الجبال أسباب لتولدها. ﴿ ومن كل الثمرت ﴾ متعلق بقوله: ﴿ جعل فيها زوجين اثنين ﴾ أي وجعل فيها من جمع أنواع الثمرات صنفين اثنين كالحلو والحامض، والأسود والأبيض والصغير والكبير. ﴿ يغشى اليل النهار ﴾ يلبسه مكانه فيصير الجو مظلما بعدما كان مضيئا، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر «يغشي» بالتشديد. ﴿ إن فى ذلك لآيت لقوم يتفكرون ﴾ فيها فإن تكونها وتخصصها بوجه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم دبر أمرها وهيأ أسبابها.

13.4-5

﴿ وفى الأرض قطع متجورت ﴾ بعضها طيبة وبعضها سبخة، وبعضها رخوة وبعضها صلبة، وبعضها تصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس. ولولا تخصيص قادر موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم تكن كذلك، لاشتراك تلك القطع في الطبيعة الأرضية وما يلزمها ويعرض لها بتوسط ما يعرض من الأسباب السماوية، من حيث أنها متضامة متشاركة في النسب والأوضاع. ﴿ وجنت من أعنب وزرع ونخيل ﴾ وبساتين فيها أنواع الأشجار والزروع، وتوحيد الزرع لأنه مصدر في أصله. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص ﴿ وزرع ونخيل ﴾ بالرفع عطفا على ﴿ وجنت ﴾. ﴿ صنون ﴾ نخلات أصلها واحد. ﴿ وغير صنون ﴾ متفرقات مختلفات الأصول. وقرأ حفص بالضم وهو لغة بني تميم ك ﴿ قنون ﴾ في جمع قنو. ﴿ تسقى بماء وحد ونفضل بعضها على بعض فى الأكل ﴾ في التمر شكلا وقدرا ورائحة وطعما، وذلك أيضا مما يدل على الصانع الحكيم، فإن اختلافها مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار. وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب «يسقى» بالتذكير على تأويل ما ذكر، وحمزة والكسائي يفضل بالياء ليطابق قوله ﴿ يدبر الأمر ﴾ ﴿ إن فى ذلك لآيت لقوم يعقلون ﴾ يستعملون عقولهم بالتفكر ﴿ وإن تعجب ﴾ يا محمد من إنكارهم البعث. ﴿ فعجب قولهم ﴾ حقيق بأن يتعجب منه فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أيسر شيء عليه، والآيات المعدودة كما هي دالة على وجود المبدأ فهي دالة على إمكان الإعادة من حيث إنها تدل على كمال علمه وقدرته وقبول المواد لأنواع تصرفاته. ﴿ أءذا كنا ترابا أءنا لفى خلق جديد ﴾ بدل من قولهم أو مفعول له، والعامل في إذا محذوف دل عليه: ﴿ أءنا لفى خلق جديد ﴾. ﴿ أولئك الذين كفروا بربهم ﴾ لأنهم كفروا بقدرته على البعث. ﴿ وأولئك الأغلل فى أعنقهم ﴾ مقيدون بالضلال لا يرجى خلاصهم أو يغلون يوم القيامة. ﴿ وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون ﴾ لا ينفكون عنها، وتوسيط الفصل لتخصيص الخلود بالكفار.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٣٢