13.15
﴿ ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها ﴾ يحتمل أن يكون السجود على حقيقته فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنون من الثقلين، طوعا حالتي الشدة والرخاء والكفرة كرها حال الشدة والضرورة. ﴿ وظللهم ﴾ بالعرض وأن يراد به انقيادهم لإحداث ما أراده منهم شاؤوا أو كرهوا، وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها بالمد والتقليص وانتصاب ﴿ طوعا وكرها ﴾ بالحال أو العلة وقوله: ﴿ بالغدو والآصال ﴾ ظرف ل ﴿ يسجد ﴾ والمراد بهما الدوام أو حال من الظلال، وتخصيص الوقتين لأن الظلال إنما تعظم وتكثر فيهما، والغدو جمع غداة كقنى جمع قناة، و ﴿ الآصال ﴾ جمع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب. وقيل الغدو مصدر ويؤيده أنه قد قرىء و ﴿ الإيصال ﴾ وهو الدخول في الأصيل.
13.16
﴿ قل من رب السموات والأرض ﴾ خالقهما ومتولي أمرهما. ﴿ قل الله ﴾ أجب عنهم بذلك إذ لا جواب لهم سواه، ولأنه البين الذي لا يمكن المراء فيه أو لقنهم الجواب به. ﴿ قل أفاتخذتم من دونه ﴾ ثم ألزمهم بذلك لأن اتخاذهم منكر بعيد عن مقتضى العقل. ﴿ أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ﴾ لا يقدرون على أن يجلبوا إليها نفعا أو يدفعوا عنها ضرا فكيف يستطيعون إنفاع الغير ودفع الضر عنه، وهو دليل ثان على ضلالهم وفساد رأيهم في اتخاذهم أولياء رجاء أن يشفعوا لهم. ﴿ قل هل يستوى الأعمى والبصير ﴾ المشرك الجاهل بحقيقة العبادة والموجب لها والموحد العالم بذلك. وقيل المعبود الغافل عنكم والمعبود المطلع على أحوالكم. ﴿ أم هل تستوى الظلمت والنور ﴾ الشرك والتوحيد. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالياء. ﴿ أم جعلوا لله شركاء ﴾ بل أجعلوا والهمزة للإنكار وقوله: ﴿ خلقوا كخلقه ﴾ صفة لشركاء داخلة في حكم الإنكار. ﴿ فتشابه الخلق عليهم ﴾ خلق الله وخلقهم، والمعنى أنهم ما اتخذوا لله شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا هؤلاء خلقوا كما خلق الله فاستحقوا العبادة كما استحقها، ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه الخالق. ﴿ قل الله خلق كل شىء ﴾ أي لا خالق غيره فيشاركه في العبادة، جعل الخلق موجب العبادة ولازم استحقاقها ثم نفاه عمن سواه ليدل على قوله: ﴿ وهو الواحد ﴾ المتوحد بالألوهية. ﴿ القهار ﴾ الغالب على كل شيء.