تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ﴾ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ووعيد للمستهزئين به والمقترحين عليه، والإملاء أن يترك ملاوة من الزمان في دعة وأمن. ﴿ ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ﴾ أي عقابي إياهم.

﴿ أفمن هو قائم على كل نفس ﴾ رقيب عليها ﴿ بما كسبت ﴾ من خير أو شر لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ولا يفوت عنده شيء من جزائهم، والخبر محذوف تقديره كمن ليس كذلك. ﴿ وجعلوا لله شركاء ﴾ استئناف أو عطف على ﴿ كسبت ﴾ إن جعلت «ما» مصدرية، أو لم يوحدوه وجعلوا عطف عليه ويكون الظاهر فيه موضع الضمير للتنبيه على أنه المستحق للعبادة وقوله: ﴿ قل سموهم ﴾ تنبيه على أن هؤلاء الشركاء لا يستحقونها، والمعنى صفوهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة. ﴿ أم تنبئونه ﴾ بل أتنبئونه. وقرىء «تنبئونه» بالتخفيف. ﴿ بما لا يعلم فى الأرض ﴾ بشركاء يستحقون العبادة لا يعلمهم، أو بصفات لهم يستحقونها لأجلها لا يعلمها وهو العالم بكل شيء. ﴿ أم بظهر من القول ﴾ أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى كتسمية الزنجي كافورا وهذا احتجاج بليغ على أسلوب عجيب ينادي على نفسه بالإعجاز. ﴿ بل زين للذين كفروا مكرهم ﴾ تمويههم فتخيلوا أباطيل ثم خالوها حقا، أو كيدهم للإسلام بشركهم. ﴿ وصدوا عن السبيل ﴾ سبيل الحق، وقرأ ابن كثير. ونافع وأبو عمرو وابن عامر ﴿ وصدوا ﴾ بالفتح أي وصدوا الناس عن الإيمان، وقرىء بالكسر «وصد» بالتنوين. ﴿ ومن يضلل الله ﴾ يخذله. ﴿ فما له من هاد ﴾ يوفقه للهدى.

﴿ لهم عذاب فى الحيوة الدنيا ﴾ بالقتل والأسر وسائر ما يصيبهم من المصائب. ﴿ ولعذاب الآخرة أشق ﴾ لشدته ودوامه. ﴿ وما لهم من الله ﴾ من عذابه أو من رحمته. ﴿ من واق ﴾ حافظ.

﴿ مثل الجنة التى وعد المتقون ﴾ صفتها التي هي مثل في الغرابة، وهو مبتدأ خبره محذوف عند سيبويه أي فيما قصصنا عليكم مثل الجنة وقيل خبره.

﴿ تجرى من تحتها الأنهر ﴾ على طريقة قولك صفة زيد أسمر، أو على حذف موصوف أي مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار، أو على زيادة المثل وهو على قول سيبويه حال من العائد أو المحذوف أو من الصلة. ﴿ أكلها دائم ﴾ لا ينقطع ثمرها. ﴿ وظلها ﴾ أي وظلها كذلك لا ينسخ في الدنيا بالشمس ﴿ تلك ﴾ أي الجنة الموصوفة. ﴿ عقبى الذين اتقوا ﴾ مآلهم ومنتهى أمرهم. ﴿ وعقبى الكفرين النار ﴾ لا غير، وفي ترتيب النظمين إطماع للمتقين وإقناط للكافرين.

﴿ والذين اتينهم الكتب يفرحون بما أنزل إليك ﴾ يعني المسلمين من أهل الكتاب كابن سلام وأصحابه ومن آمن من النصارى وهم ثمانون رجلا أربعون بنجران وثمانية باليمن واثنان وثلاثون بالحبشة، أو عامتهم فإنهم كانوا يفرحون بما يوافق كتبهم. ﴿ ومن الأحزاب ﴾ يعني كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب وأشياعهما. ﴿ من ينكر بعضه ﴾ وهو ما يخالف شرائعهم أو ما يوافق ما حرفوه منها. ﴿ قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ﴾ جواب المنكرين أي قل لهم إني أمرت فيما أنزل إلي بأن أعبد الله وأوحده، وهو العمدة في الدين ولا سبيل لكم إلى إنكاره، وأما ما تنكرونه لما يخالف شرائعكم فليس ببدع مخالفة الشرائع والكتب الإلهية في جزئيات الأحكام. وقرىء ﴿ ولا أشرك ﴾ بالرفع على الاستئناف. ﴿ إليه ادعوا ﴾ لا إلى غيره. ﴿ وإليه مآب ﴾ وإليه مرجعي للجزاء لا إلى غيره، وهذا هو القدر المتفق عليه بين الأنبياء، وأما ما عدا ذلك من التفاريع فمما يختلف بالأعصار والأمم فلا معنى لإنكاركم المخالفة فيه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٤٣