27.46
لما ذكرت قصة ثمود في الشعراء، لم تذكر شيئا عن استعجال السيئة، فما هي السيئة التي استعجلوها وربهم عز وجل يلومهم عليها؟ هي قولهم:
فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين
[الأعراف: 70]. وعجيب أمر هؤلاء القوم، ماذا يفعلون لو نزل بهم؟ قالوا معا: حينما تأتينا السيئة نستغفر ونتوب يظنون أن الاستغفار والتوبة تقبل منهم في هذا الوقت. والحق - تبارك وتعالى - يقول:
إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما * وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما
[النساء: 17-18]. فلماذا تستعجلون السيئة والعذاب، وكان عليكم أن تستعجلوا الحسنة، واستعجالكم السيئة يحول بينكم وبين الحسنة لأنها لن تقبل منكم ﴿ لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ﴾ [النمل: 46].
27.47
اطير: استعمل الطير، وهذه عملية كانوا يلجئون إليها عند قضاء مصالحهم أو عند سفرهم مثلا، فكان الواحد منهم يمسك بالطائر ثم يرسله، فإن طار ناحية اليمين تفاءل وأقبل على العمل، وإن طار ناحية الشمال تشاءم، وامتنع عما هو قادم عليه، يسمونها السانحات والبارحات. فالمعنى: تشاءمنا منك، وممن اتبعك. ﴿ قال طائركم عند الله.. ﴾ [النمل: 47] يعني: قضاء مقضي عليكم، وليس للطير دخل في أقداركم، وما يجري عليكم من أحكام، فكيف تأخذون من حركته منطلقا لحركتكم؟ إنما طائركم وما يقدر لكم من عند الله قضاء يقضيه. وفي آية يس:
قالوا طائركم معكم..
[يس: 19] يعني تشاؤمكم هو كفركم الذي تمسكتم به. لكن، لماذا جاء التشاؤم هنا، ونبيهم يدعوهم إلى الله؟ قالوا: لأنه بمجرد أن جاءهم عارضوه، فأصابهم قحط شديد، وضنت عليهم السماء بالمطر فقالوا: هو الذي جر علينا القحط والخراب. وقوله: ﴿ بل أنتم قوم تفتنون ﴾ [النمل: 47] الفتنة: إما بمعنى الاختبار والابتلاء، وإما بمعنى فتنة الذهب في النار.