تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.83

الفوج: هم الجماعة والزمرة من الناس. وأول من يجمع في هذا الموقف هم العتاة والجبابرة الذين تولوا تكذيب آيات الله، يحشرهم الله أولا أمام العامة يتقدمونهم ويسبقونهم إلى النار، كما قال سبحانه عن فرعون:

يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار..

[هود: 98]. فكما تقدمهم في الضلال في الدنيا يتقدمهم إلى النار في الآخرة، وحين يرى الضالون إمامهم في الضلال يقدمهم ينقطع أملهم في النجاة، فربما تعلقوا به في هذا الموقف ينتظرونه أن يخلصهم، لكن كيف وهو يسبقهم إلى هذا المصير. ومعنى ﴿ فهم يوزعون ﴾ [النمل: 83] قلنا في معنى ﴿ يوزعون ﴾ [النمل: 83] أي: يمنعون، والمراد يمنعون أن يسبق أولهم آخرهم بحيث يدخلون جميعا، فالحق - تبارك وتعالى - يجمع أولهم على آخرهم ليشرفوا سويا في النار: التابع والمتبوع كلهم سواء في الذلة والمهانة، فربما حاول أحد العتاة أو الجبابرة أن يسبق حتى لا يراه تابعوه، فيفتضح أمره، فيؤخره الله ليفضحه على رؤوس الأشهاد.

27.84

في سورة الأعراف يورد الحق - تبارك وتعالى - مذكرة تفصيلية لهذا الموقف، ولهذا الحوار الذي يدور في عرصات القيامة، فيقول تعالى:

فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جآءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين * قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون * وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون

[الأعراف: 37-39].

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٢٢٩