تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.68

أي: من لدن آدم - عليه السلام - والناس يموتون والأنبياء تذكر بهذا اليوم الآخر، لكنه لم يحدث ﴿ إن هذآ إلا أساطير الأولين ﴾ [النمل: 68] أي: كذب وافتراء ونسج خيال كما في أساطير السابقين، لكن ما الدافع لهم لأن يتهموا الرسل في بلاغهم عن الله هذا الاتهام؟ قالوا: لأن نفس المرء عزيزة عليه، وكل مسرف على نفسه في المعاصي يريد أن يؤمن نفسه، وأن يريحها، وليس له راحة إلا أن يقول هذا الكلام كذب، أو يتمنى أن يكون كذبا، ولو اعترف بالقيامة وبالبعث والحساب فمصيبته عظيمة، فليس في جعبته إلا كفر بالله وعصيان لأوامره، فكيف إذن يعترف بالبعث؟ فطبيعي أن يؤنس نفسه بتكذيب ما أخبره به الرسول. لذلك نجد من هؤلاء من يقول في القدر: إذا كان الله قد كتب علي المعصية، فلماذا يعذبني بها؟ والمنطق يقتضي أن يكملوا الصورة فيقولون: وإذا كتب علي الطاعة، فلماذا يثيبني عليها؟ فلماذا ذكرتم الشر وأغفلتم الخير؟ إذن: هؤلاء يريدون المنفذ الذي ينجون منه ويهربون به من عاقبة أعمالهم.

27.69

يدعوهم الله تعالى إلى السير في مناكب الأرض للنظر وللتأمل لا فيمن بعث لأن البعث لم يأت بعد، ولكن للنظر في عاقبة المجرمين الذي كذبوا رسلهم فيما أتوا به، وكيف أن هزمهم ودحرهم وكتب النصر للرسل. والبعث مما جاء به الرسل، فمن كذب الرسل كذب بالبعث مع أنه واقع لا شك فيه، لكن الحق - تبارك وتعالى - يخفيه لوقته، كما قال سبحانه:

لا يجليها لوقتهآ إلا هو..

[الأعراف: 187]. ثم يسلي الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ليخفف عنه ألم ما يلاقي في سبيل الدعوة، فيقول تعالى: ﴿ ولا تحزن عليهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٢٢٠