27.66
معنى ﴿ ادارك.. ﴾ [النمل: 66] أي: تدارك، يعني: توالى وتتابع الحديث عنها عند كل الرسل، ومنه قوله تعالى:
حتى إذا اداركوا فيها..
[الأعراف: 38] يعني: جمع بعضهم على بعض. إذن: تتابع الإعلام بالآخرة عند كل رسل الله، فما منهم إلا وقد دعا إلى الإيمان بالله وباليوم الآخر، وأتى بالدليل عليه. ومع متابعة التذكير بالآخرة قال الله عنهم ﴿ بل هم في شك منها.. ﴾ [النمل: 66] أي: من الآخرة، فلماذا؟ يقول تعالى: ﴿ بل هم منها عمون ﴾ [النمل: 66] أي: عميت أبصارهم وبصائرهم عنها، فلم يهتدوا، ولو تفتحت عيونهم وقلوبهم لآمنوا بها. يقول تعالى:
فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
[الحج: 46]. إذن: هناك شيء موجود بالفعل، لكني أغفلته، أو تغافلت عنه بإرادتي، فآيات البعث والقيامة موجودة ومتداركة، لكن الناس عموا عنها فلم يروها. ومعنى: ﴿ عمون ﴾ [النمل: 66] جمع عم، وهو الذي عميت بصيرته عن دلائل القيامة الواضحة. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وقال الذين كفروا... ﴾.
27.67
يريدون أن يستدلوا بعدم بعث الآباء على عدم بعثهم، لكن من قال لهم: إن الآخرة ستأتي مع الدنيا، ما سميت الآخرة إلا لأنها تأتي آخرا بعد انقضاء الدنيا. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ لقد وعدنا هذا... ﴾.