27.25
﴿ ألا.. ﴾ [النمل: 25] مكونة من أن، لا، وعند إدغامهما تقلب النون لاما فتصير: ألا، فالمعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم، لماذا؟ لألا يسجدوا، فهنا حرف جر محذوف كما تقول: عجبت من أن يقدم علينا فلان، أو عجبت أن يقدم علينا فلان. وفي قراءة أخرى: ألا للحث والحض. وقلنا: إنه اختار هذه الصفة بالذات ﴿ الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض.. ﴾ [النمل: 25] لأنه خبير في هذه المسألة، حيث يرى الماء في باطن الأرض، كما يرى أحدكم الزيت في إنائه. والمراد بالخبء في السماوات: المطر، والخبء في الأرض. النبات، ومنهما تأتي مقومات الحياة، فمن ماء المطر وخصوبة الأرض يأتي النبات، وعلى النبات يتغذى الحيوان، ويتغذى الإنسان. بل إن الحق سبحانه ﴿ ويعلم ما تخفون وما تعلنون ﴾ [النمل: 25]، كما قال في آية أخرى:
وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السمآء
[إبراهيم: 38]، وفي آية أخرى يقول سبحانه:
قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله..
[آل عمران: 29].
27.26
لما تكلم عن عرش بلقيس قال
ولها عرش عظيم
[النمل: 23] يعني: بالنسبة لأمثالها من الملوك ولأهل زمانها. فإذا عرف ﴿ العرش العظيم ﴾ [النمل: 26] فإنه لا ينصرف إلا إلى عرشه تعالى، فله العظمة المطلقة عند كل الخلق.