تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.13

الآيات: المعجزات التي تثبت صدق الرسول، والآيات تكون مبصرة بصيغة اسم المفعول، لكن كيف تكون هي المبصرة بصيغة اسم الفاعل، وهذه المسألة عرفناها أخيرا، فكانوا منذ القدم عند اليونان والحضارات القديمة يظنون أن رؤية العين للأشياء تحدث من شعاع يخرج من العين إلى الشيء المرئي، إلى أن جاء العالم المسلم الحسن بن الهيثم ليثبت خطأ هذه النظرية ويقول بعكسها. فالرؤية تتم بخروج شعاع من الشيء المرئي إلى العين، بدليل أننا لا نرى الشيء إن كان في الظلام، وأنت في النور، فإن كان الشيء في النور وأنت في الظلام تراه. إذن: فكأن الآيات نفسها هي المبصرة لأنها هي التي ترسل الأشعة التي تسبب الرؤية. أو: أن الآيات من الوضوح كأنها تلح على الناس أن يروا وأن يتأملوا، فكأنها أبصر منهم للحقائق. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وجحدوا بها واستيقنتهآ... ﴾.

27.14

﴿ وجحدوا.. ﴾ [النمل: 14] أي: باللسان ﴿ بها.. ﴾ [النمل: 14] بالآيات ﴿ واستيقنتهآ أنفسهم.. ﴾ [النمل: 14] أي: إيمانا بها، إذن: المسألة عناد ولدد في الخصومة لذلك قال تعالى بعدها ﴿ ظلما وعلوا.. ﴾ [النمل: 14] أي: استكبارا عن الحق ﴿ فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ﴾ [النمل: 14] وترك عاقبتهم مبهمة لتعظيم شأنها وتهويلها. ثم يترك قصة موسى مع فرعون وما كان من أمرهما لمناسبة أخرى تحتاج إلى تثبيت آخر، وينتقل إلى قصة أخرى في موكب الأنبياء، فيها هي الأخرى مواطن للعبرة وللتثبيت: ﴿ ولقد آتينا داوود وسليمان... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤١٨١