27.29
نلحظ هنا سرعة جواب الأمر
اذهب..
[النمل: 28] فبعده مباشرة قالت ملكة سبأ: ﴿ قالت يأيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ﴾ [النمل: 29] وهذا يدل على أن أوامر سليمان كانت محوطة بالتنفيذ العاجل لذلك حذف السياق كل التفاصيل بين الأمر
اذهب..
[النمل: 28] والجواب ﴿ قالت.. ﴾ [النمل: 29] هكذا على وجه السرعة. ومعنى ﴿ الملأ.. ﴾ [النمل: 29] هم أعيان القوم وأشرافهم والمستشارون والخاصة ﴿ إني ألقي إلي كتاب كريم ﴾ [النمل: 29] فوصفت الكتاب بأنه كريم إما لأنها سمعت عن سليمان - عليه السلام - وعظمة ملكه، أو: لأن الكتاب سطر على ورق راق وبخط جميل، وبعد ذلك هو ممهور بخاتمه الرسمي، مما يدل على أنه كتاب هام ينبغي دراسته وأخذ الرأي فيه.
27.30
إذن: فهي تعرف سليمان، وتعرف نبوته وصفاته، وأنه يكاتبهم باسم الله ويصدر في دعوتهم عن أوامر الله، وكان مجمل الكتاب بعد بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ ألا تعلوا علي وأتوني... ﴾.
27.31
إنها برقية موجزة في أبلغ ما يكون الإيجاز ﴿ ألا تعلوا علي.. ﴾ [النمل: 31] العلو هنا بمعنى الغطرسة والزهو الذي يعتاده الملوك خاصة، وهي مثله، ملكة لها عرش عظيم، وأوتيت من كل شيء وكونه يخاطبها بهذه اللهجة المختصرة البعيدة عن النقاش والجدال، هذا أمر يحتاج منها إلى نظر وإلى أناة. لذلك بعد أن أخبرت مستشاريها بأمر الكتاب، وما ورد فيه طلبت منهم الرأي والمشورة: ﴿ قالت يأيها الملأ... ﴾.