27.54
لوطا جاءت منصوبة على أنها مفعول به، والتقدير: أرسلنا لوطا، كما قال سبحانه:
ولقد أرسلنآ إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله..
[النمل: 45]. وقوله تعالى: ﴿ إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ﴾ [النمل: 54] فذكر الداء الذي استشرى فيهم. وفي سورة الشعراء قال سبحانه
أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين
[الأعراف: 80] وهنا قال: ﴿ وأنتم تبصرون ﴾ [النمل: 54] أي: تتعالمون بها وتتجاهرون بها، فدل على أنهم أجعوا عليها وارتضوها، وأنه لم يعد عندهم حياء من ممارستها. أو: يكون المعنى: وأنتم تبصرون ما حل بأصحاب الفساد قبلكم من أقضية الله عليهم.
27.55
هذا بيان وتفصيل للداء وللفاحشة التي انتشرت بينهم، ومعنى: ﴿ بل أنتم قوم تجهلون ﴾ [النمل: 55] الآية في ظاهرها أنها تتعارض مع
وأنتم تبصرون
[النمل: 54] لكن المعنى ﴿ تجهلون ﴾ [النمل: 55] الجهل هنا ليس هو ضد العلم، إنما الجهل بمعنى السفه. والبعض يظن أن الجهل ألا تعلم، لا إنما الأمية هي ألا تعلم، أما الجهل فأن تعلم قضية مخالفة للواقع لذلك الأمي أسهل في الإقناع لأنه خالي الذهن، أما الجاهل فلديه قضية خاطئة، فيستدعي الأمر أن تنزع منه قضية الباطل، ثم تدخل قضية الحق، فالجهل - إذن - أشق على الدعاة من الأمية. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فما كان جواب قومه... ﴾.