تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.72

كلمة ﴿ عسى.. ﴾ [النمل: 72] تفيد الرجاء، لكنها من الله تفيد التحقيق، فلو قلت مثلا: عسى أن يعطيك فلان، لكان الرجاء ضعيفا، وأقوى منه لو قلت: عسى أن أعطيك لأني لا أملك فلانا، لكن أملك نفسي، وأقوى من ذلك أن أقول: عسى أن يعطيك الله لأن أسبابي أنا قد لا تمكني من الوفاء، أما إن قال الله تعالى عسى، فهي قمة التأكيد والتحقيق في الرجاء، وهي أعلى مراتبه وأبلغها. ومعنى ﴿ ردف لكم.. ﴾ [النمل: 72] أي: تبعكم وجاء بعدكم من أردفه إذا أركبه خلفه على الدابة، فهو خلفه مباشرة، وفعلا أصابهم ما يستعجلون، فلم يمر طويلا حتى حاقت بهم الهزيمة في بدر، فصدقنا في الأولى حين قلنا:

سيهزم الجمع ويولون الدبر

[القمر: 45] وقد عاينتم ذلك، فخذوه دليلا على الغيب الذي أخبرناكم به. ثم يقول رب العزة سبحانه: ﴿ وإن ربك لذو فضل... ﴾.

27.73

فمن فضله تعالى عليكم أن يؤخر القيامة لعل الناس يرعوون، وإلا لفاجأتهم من أول تكذيب، وهذا يبين أن الله تعالى يمهل الخلق ليزداد فيهم أهل الهدى والإيمان، ألا ترى أن المؤمنين برسول الله لم يأتوا جميعا مرة واحدة في وقت واحد، إنما على فترات زمنية واسعة. لذلك قلنا: إن المسلمين الأوائل كانوا في معاركهم مع الكفر يألمون إن فاتهم قتل واحد من رؤوس الكفر وقادته مثل عكرمة وعمرو وخالد وغيرهم، ولو أطلعهم الله على الغيب لعلموا أن الله تعالى نجاهم من أيديهم ليدخرهم فيما بعد لنصرة الإسلام، وليكونوا قادة من قادته، وسيوفا من سيوفه المشهرة في وجوه الكافرين. وقوله تعالى: ﴿ ولكن أكثرهم لا يشكرون ﴾ [النمل: 73] دليل على أن البعض منهم يشكر. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وإن ربك ليعلم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٢٢٢