تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.81

فرق بين سماع قالة أو قضية الصدق، وأنت خالي الذهن، وبين أن تسمعها وأنت مشغول بنقيضها، فلكي يثمر السماع ينبغي أن تستقبل الدعوة بذهن خال ثم تبحث بعقلك الدعوة وما يناقضها، فما انجذبت إليه واطمأنت إليه نفسك فأدخله. وهذه يسمونها - حتى في الماديات - نظرية الحيز أي: أن الحيز الواحد لا يتسع لشيئين في الوقت نفسه. وسبق أن مثلنا لذلك بالقارورة حين تملؤها بالماء لا بد أن يخرج منها الهواء أولا على شكل فقاعات لأن الماء أكثف من الهواء. ومعنى: ﴿ إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ﴾ [النمل: 81] ولقائل أن يقول: ما دام تسمع من يؤمن بآياتنا، فما فائدة السماع وهو مؤمن؟ نقول: الآيات ثلاثة مترتبة بعضها على بعض، فأولها: الآيات الكونية العقدية التي تشاهدها في الكون وتستدل بها على وجود إله خالق قادر فتسأل: من هذه الإله الخالق فيأتي دور الرسول الذي يبين لك ويحل لك هذا اللغز، ولا بد له من آيات تدل على صدقه في البلاغ عن الله هي المعجزة، فإن غفلنا عن الآيات الكونية ذكرنا بها الرسول، فقال: ومن آياته كذا وكذا. فإذا آمنت بالآيات الكونية وبآيات المعجزات، فعليك أن تؤمن بآيات الأحكام التي جاءت بها معجزة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وإذا وقع القول... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٢٢٧