تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.20

قلنا: إن هذا الماء بلغ من الحرارة منتهاها، فلم يغل عند درجة الحرارة التي نعرفها، إنما يغليه ربه الذي لا يطيق عذابه أحد. وأنت إذا صببت الماء المغلي على جسم إنسان فإنه يشوي جسمه من الخارج، إنما لا يصل إلى داخله، أما هذا الماء حين يصب عليهم فإنه يصهر ما في بطونهم أولا، ثم جلودهم بعد ذلك، فاللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك.

22.21

المقامع: هي السياط التي تقمع بها الدابة، وتردعها لتطاوعك، أو الإنسان حين تعاقبه، لكنها سياط من حديد، ففيها دلالة على الذلة والانكسار، فضلا عن العذاب. ثم يبين الحق سبحانه مهمة هذه المقامع، فيقول: ﴿ كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها... ﴾.

22.22

الحق - سبحانه وتعالى - يصور حال أهل النار وما هم فيه من العذاب ومن اليأس في أن يخفف عنهم، فإذا ما حاولوا الخروج من غم العذاب جاءتهم هذه السياط فأعادتهم حيث كانوا، والإنسان قد يتعود على نوع من العذاب فيهون عليه الأمر، كالمسجون مثلا الذي يضرب بالسياط على ظهره، فبعد عدة ضربات يفقد الإحساس ولا يؤثر فيه ضرب بعد ذلك. وقد أجاد المتنبي في وصف هذا المعنى حين قال:

رماني الدهر بالأرزاء حتى

كأني في غشاء من نبال

فكنت إذا أصابتني سهام

تكسرت النصال على النصال

لكن أنى يخفف عن أهل النار، والحق سبحانه وتعالى يقول:

كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب..

[النساء: 56]. ففي إعادتهم تيئيس لهم بعد أن طمعوا في النجاة، وما أشد اليأس بعد الطمع على النفس لذلك يقولون: لا أفجع من يأس مقمع، بعد أمل مقمع. كما يقول تعالى:

وإن يستغيثوا يغاثوا..

[الكهف: 29] ساعة يسمعون الإغاثة يأملون ويستبشرون، فيأتيهم اليأس في

بمآء كالمهل يشوي الوجوه..

[الكهف: 29]. وقوله تعالى: ﴿ وذوقوا عذاب الحريق ﴾ [الحج: 22] الحريق: الشيء الذي يحرق غيره لشدته. وبعد أن تحدثت الآيات عن الكافرين، وما حاق بهم من العذاب كان لا بد أن تتحدث عن المقابل، عن المؤمنين ليجري العقل مقارنة بين هذا وذاك، فيزداد المؤمن تشبثا بالإيمان ونفرة من الكفر، وكذلك الكافر ينتبه لعاقبة كفره فيزهد فيه ويرجع إلى الإيمان، وهكذا ينتفع الجميع بهذه المقابلة، وكأن الحق سبحانه وتعالى يعطينا في آيات القرآن وفي المقابلات وسائل النجاة والرحمة. يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٧٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٧٥٢