تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.23

يبين الحق سبحانه وتعالى ما أعده لعباده المؤمنين حيث السكن: ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار.. ﴾ [الحج: 23] والزينة: ﴿ يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا.. ﴾ [الحج: 23] واللباس: ﴿ ولباسهم فيها حرير ﴾ [الحج: 23] فجمع لهم نعيم السكن والزينة واللباس. وفي الآخرة ينعم الرجال بالحرير وبالذهب الذي حرم عليهم في الدنيا، وهنا قد يعترض النساء، وما النعيم في شيء تنعمنا به في الدنيا وهو الحرير والذهب؟ نعم تتمتعن بالحرير والذهب في الدنيا، أما في الآخرة فهو نوع آخر ومتعة كاملة لا ينغصها شيء، فالحلي للمرأة خالص من المكدرات، وباق معها لا يأخذه أحد، ولا تحتاج إلى تغييره أو بيعه لأنه يتجدد في يدها كل يوم، فتراه على صياغة جديدة وشكل جديد غير الذي كان عليه. كما قلنا سابقا في قوله تعالى عن أهل الجنة:

قالوا هذا الذي رزقنا من قبل..

[البقرة: 25]. فحسبوا أن طعام الجنة وفاكهتها كفاكهة الدنيا التي أكلوها من قبل، فيبين لهم ربهم أنها ليست كفاكهة الدنيا

وأتوا به متشابها..

[البقرة: 25] يعني: أنواعا مختلفة للصنف الواحد. ثم يقول الحق: ﴿ وهدوا إلى الطيب من القول... ﴾.

22.24

هدوا هداهم الله، فالذي دلهم على وسائل دخول الجنة والتمتع فيها بالسكن والزينة واللباس كذلك يهديهم الآن في الجنة ويدلهم على كيفية شكر المنعم على هذه النعمة، هذا معنى: ﴿ وهدوا إلى الطيب من القول.. ﴾ [الحج: 24] هذا القول الطيب لخصته آيات أخرى، ومنها قوله تعالى:

الحمد لله الذي صدقنا وعده..

[الزمر: 74]. وقوله:

الحمد لله.. * الذي أحلنا دار المقامة من فضله..

[فاطر: 34-35]. وقوله:

الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن..

[فاطر: 34]. فحين يدخل أهل الجنة الجنة، ويباشرون النعيم المقيم لا يملكون إلا أن يقولوا: الحمد لله، كما يقول الحق سبحانه عنهم:

وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين

[يونس: 10]. وقالوا: ﴿ الطيب من القول.. ﴾ [الحج: 24] هو كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، فهذه الكلمة هي المعشوقة التي أتت بنا إلى الجنة، والمعنى يسع كل كلام طيب، كما قال سبحانه:

ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء

[إبراهيم: 24]. ثم يقول تعالى: ﴿ وهدوا إلى صراط الحميد ﴾ [الحج: 24] أي: هداهم الله إلى طريق الجنة، أو إلى الجنة ذاتها، كما قال في آية أخرى عن الكافرين:

ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم..

[النساء: 168-169]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٧٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٧٥٣