تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيضاعفه له..

[الحديد: 11] فيعاملك ربك بالزيادة لذلك يقول البعض: إن الله تعالى حرم علينا الربا وهو يعاملنا به، نعم يعاملك ربك بالربا ويقول لك: اترك لي أنا هذا التعامل لأنني حين أزيدك لا أنقص الآخرين، ولا أنقص مما عندي، ولا أرهق ضعيفا ولا محتاجا ولا أستغل حاجته. والصدقة في الإسلام تأمين لصاحبها ضد الفقر إن احتاج، فأخوف ما يخافه المرء الحاجة عند الكبر، وعدم القدرة على الكسب، وعند الإعاقة عن العمل، يخاف أن ينفد ماله، ويحتاج إلى الناس حال كبره. وعندها يقول له ربه: اطمئن، فكما أعطيت حال يسرك سيعطيك غيرك حال عوزك وحاجتك. إذن: أخذ منك ليعطيك، وليؤمن لك مستقبل حياتك الذي تخاف منه. الصدقة في الإسلام صندوق لتكافل المجتمع، كصندوق التأمين في شركات التأمين، فإذا ما ضاقت بك أسباب الرزق وشكوت الكبر والعجز نقول لك: لا تحزن فأنت في مجتمع مؤمن متكافل، وكما طلبنا منك أن تعطي وأنت واجد طلبنا من غيرك أن يعطيك وأنت معدم. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها... ﴾.

22.36

بعد أن تكلم الحق سبحانه وتعالى في النفقة مما رزقكم الله تكلم في النفقة في البدن، والبدن: جمع بدنة، وهي الجمل أو الناقة، أو ما يساويهما من البقر، وسماها بدنة إشارة إلى ضرورة أن تكون بدينة سمينة وافرة، ولا بد أن تراعي فيها هذه الصفة عند اختيارك للهدي الذي ستقدمه لله، واحذر أن تكون من أولئك الذين يجعلون لله ما يكرهون، إنما كن من الذين قال الله لهم:

يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم..

[البقرة: 267]. وقوله تعالى: ﴿ فاذكروا اسم الله عليها صوآف.. ﴾ [الحج: 36] أي: اذكروا الله بالشكر على أن وهبها وذللها لكم، واذكروا اسم الله عليها حين ذبحها. ومعنى ﴿ صوآف.. ﴾ [الحج: 36] يعني: واقفة قائمة على أرجلها، لا ضعف فيها ولا هزال، مصفوفة وكأنها في معرض أمامك. وهذه صفات البدن الجيدة التي تناسب هذه الشعيرة وتليق أن تقدم هديا لبيت الله. ومعنى: ﴿ فإذا وجبت جنوبها.. ﴾ [الحج: 36] وجب الشيء وجبا يعني: سقط سقوطا قويا على الأرض، ومعلوم أن البدنة لا تذبح وهي ملقاة على الأرض مثل باقي الأنعام، وإنما تنحر وهي واقفة، فإذا ما نحرت وقعت على الأرض وارتمت بقوة من بدانتها. ﴿ فكلوا منها.. ﴾ [الحج: 36] وقلنا: إن الأكل لا يكون إلا من الهدي المحض والتطوع الخالص الذي لا يرتبط بشيء من مسائل الحج، فلا يكون هدي تمتع أو قران، ولا يكون جبرا لمخالفة، ولا يكون نذرا.. إلخ. وعلة الأمر بالأكل من الهدي لأنهم كانوا يتأففون أن يأكلوا من المذبوح للفقراء، وكأن في الأمر بالأكل منها إشارة لوجوب اختيارها مما لا تعافه النفس. ومعنى: ﴿ القانع والمعتر.. ﴾ [الحج: 36] القانع: الفقير الذي يتعفف أن يسأل الناس، والمعتر: الفقير الذي يتعرض للسؤال. ثم يقول سبحانه: ﴿ كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون.. ﴾ [الحج: 36] يعني: سخرناها لكم، ولو في غير هذا الموقف، لقد سخرها الله لكم منذ وجد الإنسان لذلك عليكم أن تشكروا الله على أن أوجدها وملككم إياها، وتشكروه على أن سخرها وذللها لكم، وتشكروه على أن هداكم للقيام بهذا المنسك، وأداء هذه الشعيرة وعمل هذا الخير الذي سيعود عليكم بالنفع في الدنيا وفي الآخرة. ثم يقول الحق سبحانة: ﴿ لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ولكن يناله التقوى منكم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٧٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٧٧٣