ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير
[لقمان: 20]. فهذه الآية تجمل أنواع العلم الثلاثة التي تحدثنا عنها: فالعلم يراد به البدهيات، والهدى أي: الاستدلال، والكتاب المنير يراد به ما جاء وحيا من الله ، وبهذه الثلاثة يجب أن يكون الجدال وبالتي هي أحسن. ومعنى: ﴿ مريد ﴾ [الحج: 3] من مرد أو مرد يمرد كنثر ينثر، والمرود: العتو وبلوغ الغاية من الفساد، ومنها مارد ومريد ومتمرد، والمارد: هو المستعلي أعلى منك.
22.4
أي: كتب الله على هذا الشيطان المريد، وحكم عليه حكما ظاهرا، هكذا عيني عينك كما يقال ﴿ أنه من تولاه... ﴾ [الحج: 4] أي: تابعه وسار خلفه ﴿ فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ﴾ [الحج: 4] يضله ويهديه ضدان، فكيف نجمع بينهما؟ المراد: يضله عن طريق الحق والخير، ويهديه أي: للشر لأن معنى الهداية: الدلالة مطلقا، فإن دللت على خير فهي هداية، وإن دللت على شر فهي أيضا هداية. واقرأ قوله سبحانه وتعالى:
احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون * من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم
[الصافات: 22-23]. أي: دلوهم وخذوا بأيديهم إلى جهنم. ويقول تعالى في آية أخرى:
إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم..
[النساء: 168-169]. والسعير: هي النار المتوهجة التي لا تخمد ولا تنطفئ. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم... ﴾.