22.48
﴿ وكأين ﴾ [الحج: 48] قلنا: تدل على الكثرة يعني: كثير من القرى، ﴿ أمليت ﴾ [الحج: 48]: أمهلت، لكن طوال الإمهال لا يعني الإهمال لأن الله تعالى يملي للكافر ويمهله لأجل، فإذا جاء الأجل والعقاب أخذه. ﴿ ثم أخذتها ﴾ [الحج: 48] وأخذ الشيء يتناسب مع قوة الآخذ وقدرته وعنف الانتقام بحسب المنتقم، فإذا كان الآخذ هو الله عز وجل، فكيف سيكون أخذه؟ في آية أخرى يوضح ذلك فيقول:
أخذ عزيز مقتدر
[القمر: 42] لا يغالب، ولا يمتنع منه أحد، وكلمة الأخذ فيها معنى الشدة والعنف والقهر. ثم يقول سبحانه: ﴿ وإلي المصير ﴾ [الحج: 48] يعني: المرجع والمآب، فلن يستطيعوا أن يفلتوا. إذن: الإملاء: تأخير العذاب إلى أجل معين، كما قال سبحانه:
فمهل الكافرين أمهلهم رويدا
[الطارق: 17]. هذا الأجل قد يكون لمدة، ثم يقع بهم العذاب، كما حدث في الأمم السابقة التي أهلكها الله بالخسف أو بالغرق.. الخ، أما في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون الإملاء بأحداث سطحية في الدنيا، كالذي حل بالكفار من الخزي والهوان والهزيمة وانكسار شوكتهم، أما العذاب الحقيقي فينتظرهم في الآخرة. لذلك يقول الحق - تبارك وتعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا تستبطئ عذابهم والانتقام منهم في الدنيا، فما لم تره فيهم من العذاب في الدنيا ستراه في الآخرة:
فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون
[غافر: 77]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ قل يأيها الناس إنمآ... ﴾.