تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم من السمآء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين

[الشعراء: 3-4]. وأنت تستطيع أن ترغم من هو أضعف منك على أي شيء يكرهه، إن شئت سجد لك، لكن لا تملك أن تجعل في قلبه حبا أو احتراما لك، لماذا؟ لأنك تجبر القالب، أما القلب فلا سلطة لك عليه بحال. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ لكم فيها منافع إلى أجل مسمى... ﴾.

22.33

يعني: ما دامت هذه المسائل من شعائر الله ومن تقوى القلوب فاعملوها وعظموها لأن لكم فيها منافع عرفتها أو لم تعرفها، وربما تعرف بعضها ولا تعرف الباقي لأنه مستور عنك ولو أنك لا تعلم قيمة الجزاء على هذه الشعائر، فقيمة الجزاء على العمل بحسب أنفاس الإخلاص في هذا العمل. ومعنى ﴿ إلى أجل مسمى.. ﴾ [الحج: 33] ما دام الحق - سبحانه وتعالى - ذيل الآية بقوله ﴿ ثم محلهآ إلى البيت العتيق ﴾ [الحج: 33] إذن: فالمراد هنا شعيرة الذبح، ولا يخفى ما فيها من منافع حيث ننتفع بصوفها ووبرها ولبنها ولحمها، ونتخذها زينة وركوبة. كل هذا ﴿ إلى أجل مسمى.. ﴾ [الحج: 33] يعني: زمن معلوم، وهو حين تقول وتنوي: هذه هدية للحرم، ساعة تعقد هذه النية فليس لك الانتفاع بشيء منها، لا أنت ولا غيرك لذلك يميزونها بعلامة حتى إن ضلت من صاحبها يعرفون أنها مهداة لبيت الله، فلا يأخذها أحد. وما دامت هذه منافع إلى أجل مسمى، فلا بد أنها المنافع الدنيوية، أما المنافع الأخروية فسوف تجدها فيما بعد في الآخرة. ثم يقول سبحانه: ﴿ ثم محلهآ إلى البيت العتيق ﴾ [الحج: 33] أي: بعد هذا الأجل المسمى ينتهي بها المطاف عند الحرم حيث تذبح هناك. وقد كان للعلماء كلام حول هذه الآية: ﴿ ثم محلهآ إلى البيت العتيق ﴾ [الحج: 33] حيث قالوا: محل الذبح في منى، وليس في مكة، والآية تقول، محلها البيت العتيق. نقول: الأصل كما جاء في الآية أن الذبح في مكة وفي الحرم، إلا أنهم لما استقذروا الذبح في الحرم بسبب ما يخلفه من قاذورات ودماء وخلافه نتيجة هذه العملية، فرؤي أن يجعلوا الذبح بعيدا عن الحرم حتى يظل نظيفا، وهذا لا يمنع الأصل، وهو أن يكون الذبح في الحرم، كما جاء في آية أخرى:

هديا بالغ الكعبة..

[المائدة: 95] وفي الحديث الشريف:

" مكة كلها منحر ".

ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٧٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٧٦٩