تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.90

أي: فلسنا نحن فحسب الذين ننكر هذا الأمر، بل الجماد غير المكلف أيضا ينكره، فالسماوات بقوتها وعظمها تتفطر أي: تتشقق، وتكاد تكون مزعا لهول ما قيل، تقرب أن تنفطر لكن لماذا لم تنفطر بالفعل؟ لم تنفطر لأن الله يمسكها:

إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا..

[فاطر: 41]. وفي الحديث القدسي:

" قالت السماء يا رب ائذن لي أن أسقط كسفا على ابن آدم، فقد طعم خيرك ومنع شكرك، وقالت الأرض: يارب ائذن لي أن أخسف بابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك، وقالت الجبال: يا رب ائذن لي أن أخر على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك. وقالت البحار: يا رب ائذن لي أن أغرق ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك. فقال لهم: دعوني وخلقي لو خلقتموهم لرحمتموهم، فإن تابوا إلي فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ".

فما العلة في أن السماء تقرب أن تنفطر، والأرض تقرب أن تنشق، والجبال تقرب أن تخر؟

19.91

هذه هي العلة والحيثية التي من أجلها يكاد الكون كله وأن يتزلزل، ويثور غاضبا لهذه المقولة الشنيعة. ثم يعقب الحق سبحانه فيقول: ﴿ وما ينبغي للرحمن... ﴾.

19.92

وعلينا هنا أن نفرق بين نفي الحدث ونفي انبغاء الحدث، فمثلا في قول الحق - تبارك وتعالى - في شأن نبيه صلى الله عليه وسلم:

وما علمناه الشعر وما ينبغي له..

[يس: 69] فنفى عنه قول الشعر، ونفي عنه انبغاء ذلك له، فقد يظن ظان أن النبي لا يستطيع أن يقول شعرا، أو أن أدوات الشعر من اللغة ورقة الإحساس غير متوافرة لديه صلى الله عليه وسلم، لكن رسول الله قادر على قول الشعر إن أراد، فهو قادر على الحدث، إلا أنه لا ينبغي له. كذلك في قوله تعالى: ﴿ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ﴾ [مريم: 92] فإن أراد سبحانه وتعالى أن يكون له ولد لكان ذلك، كما جاء في قوله تبارك وتعالى:

قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين

[الزخرف: 81]. أي: إن كان له سبحانه ولد فعلى العين والرأس، إنما هذه مسألة ما أرادها الحق سبحانه، وما تنبغي له، فكيف أدعي أنا أن لله ولدا هكذا من عندي؟ وما حاجته تعالى للولد، وقد قال في الآية بعدها: ﴿ إن كل من في السماوات والأرض... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٥١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٥١٧