تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.67

فلأن يعاد الإنسان من شيء أهون من إن يعاد من لا شيء لذلك قال تعالى في توضيح هذه المسألة:

وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه..

[الروم: 27] مع أن الخالق سبحانه وتعالى لا يقال في حقه تعالى هين وأهون، أو صعب وأصعب، ولكنه يحدثنا بما نفهم وبما نعلم في أعرافنا. ففي عرفنا نحن أن تنشىء من موجود أسهل من أن تنشىء من عدم، وإن كان فعل العبد يقوم على المعالجة ومزاولة الأسباب، ففعل الخالق سبحانه إنما يكون بقوله للشيء " كن فيكون ". وفي آية أخرى يقول تعالى:

ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة..

[لقمان: 28]. ولما سئل الإمام علي - كرم الله وجهه: كيف يحاسب الله الناس جميعا في وقت واحد؟ قال: كما يرزقهم جميعا في وقت واحد. فقوله: ﴿ أولا يذكر الإنسن.. ﴾ [مريم: 67] أي: لو تذكر هذه الحقيقة ما كذب بالبعث، وقد عولجت هذه المسألة أيضا في قوله تعالى:

وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم

[يس: 78]. فلو تذكر خلقه الأول ما ضرب لنا هذا المثل. ثم يأتي الجواب منطقيا:

قل يحييها الذي أنشأهآ أول مرة وهو بكل خلق عليم

[يس: 79]. وهنا أيضا يكون الدليل: ﴿ أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ﴾ [مريم: 67]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فوربك لنحشرنهم والشياطين... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٤٩٧