19.88
هذا الكلام منهم عبث وافتراء لأنه متى كان اتخاذ هذا الولد؟ في أي قرن من القرون من ميلاد المسيح عليه السلام؟ إن هذه المقولة لم تأت إلا بعد ثلاثمائة سنة من ميلاد المسيح، فما الموقف قبلها؟ وما الذي زاد في ملك الله بعد أن جاء هذا الولد؟ الشمس هي الشمس، والنجوم هي النجوم، والهواء هو الهواء، إذن: موضوعية اتخاذ الولد هذه عبث لأنه لم يزد شيء في الملك على يد هذا الولد، ولم تكن عند الله تعالى صفة معطلة اكتملت بمجيء الولد لأن الصفات الكمالية لله تعالى موجودة قبل أن يخلق أي شيء. فهو سبحانه وتعالى خالق قبل أن يخلق، ورازق قبل أن يرزق، ومحي قبل أن يحيى، ومميت قبل أن يميت. فالبصفات أوجد هذه الأشياء، فصفات الكمال فيه سبحانه موجودة قبل متعلقاتها. وضربنا لذلك مثلا - ولله المثل الأعلى - بالشاعر الذي قال قصيدة. وقلنا: إنه قال القصيدة لأنه شاعر بداية، ولولا أنه شاعر ما قالها. لذلك يرد الحق سبحانه على هذا الافتراء بقوله:
كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا
[الكهف: 5]. وهنا يرد عليهم بقوله: ﴿ لقد جئتم... ﴾.
19.89
والإد: المتناهي في النكر والفظاعة، وهو الأمر المستبشع، من: آده الأمر. أي: أثقله ولم يقو عليه، ومنه قوله تعالى في آية الكرسي:
ولا يؤوده حفظهما..
[البقرة: 255] أي: لا يثقل عليه. لكن، لماذا جعل هذا الأمر إدا ومنكرا فظيعا؟ قالوا: لأن اتخاذ الولد له مقاصد، فالولد يتخذ ليكون لك عزوة وقوة أو ليكون امتدادا لك بعد موتك، والحق سبحانه وتعالى هو العزيز، الذي لا يحتاج إلى أحد، وهو الباقي الدائم الذي لا يحتاج إلى امتداد. إذن: فاتخاذ الولد بالنسبة لله تعالى لا علة له، كما أن اتخاذ الولد لله تعالى ينفي سواسية العبودية له سبحانه. ولذلك يقول الحق سبحانه: ﴿ تكاد السماوات يتفطرن... ﴾.