تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.33

سبق أن قلنا في قصة يحيى عليه السلام: إن هذه الأحداث أعلام ثلاثة في حياة الإنسان: يوم مولده، ويوم موته، ويوم أن يبعث يوم القيامة. فما وجه السلامة في هذه الأحداث بالنسبة لعيسى عليه السلام؟ قوله: ﴿ والسلام علي يوم ولدت.. ﴾ [مريم: 33] لأن يوم مولده مر بسلام، رغم ما فيه من عجائب، فلم يتعرض له أحد بسوء، وهو الوليد الذي جاء من دون أب، وكان من الممكن أن يتعرض له ولأمه بعض المتحمسين الغيورين بالإيذاء، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، ومر الميلاد بسلام عليه وعلى أمه. ﴿ ويوم أموت.. ﴾ [مريم: 33] لأنهم أخذوه ليصلبوه، فنجاه الله من أيديهم، وألقى شبهه على شخص آخر، ورفعه الله تعالى إلى السماء. ﴿ ويوم أبعث حيا ﴾ [مريم: 33] فليس هناك من الرسل من سيسأل هذه الأسئلة، ويناقش هذه المناقشة التي نوقشها عيسى في الدنيا:

وإذ قال الله يعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا مآ أمرتني به

[المائدة: 116-117]. وليس هذا قدحا في مكانة عيسى عليه السلام لأن ربه تبارك وتعالى يعلم أنه ما قال لقومه إلا ما أمر به، ولكن أراد سبحانه توبيخ القوم الذين اتخذوه وأمه إلهين من دون الله، فوجه السلام في يوم ﴿ أبعث حيا ﴾ [مريم: 33] أنه نوقش في الدنيا وبرئت ساحته. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ذلك عيسى ابن مريم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٤٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٤٦٨