19.85
الحق - تبارك وتعالى - أعطانا صورا متعددة ومشاهد مختلفة ليوم القيامة، فأعطانا صورة للمعبود الباطل، وللعابدين للباطل، وما حدث بين الطرفين من جدال ونقاش، وأعطانا صورة لمن تعاونوا على الشر، ولمن تعاونوا على الخير. وهذه صورة أخرى تعرض للمتقين في ناحية، والمجرمين في ناحية، فما هي صورة المتقين؟ نحشر: أي: نجمع، والوفد هم الجماعة ترد على الملك لأخذ عطاياه، جمعها وفود، والواحد وافد. وهذه حال المتقين حين يجمعهم الله يوم القيامة وفدا لأخذ عطايا ربهم تبارك وتعالى. ولا تظن أنهم يحشرون ماشين مثلا، لا، بل كل مؤمن تقي يركب ناقة لم ير مثل حسنها، رحلها من ذهب، وأزمتها من الزبرجد. وفي المقابل يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ ونسوق المجرمين إلى جهنم... ﴾.
19.86
نسوق: والسائق يكون من الخلف ينهرهم ويزجرهم، كما جاء في قوله تعالى:
يوم يدعون إلى نار جهنم دعا
[الطور: 13] ولم يقل مثلا: نقودهم لأن القائد يكون من الأمام، وربما غافله أحدهم وشرد منه. وقوله تعالى: ﴿ وردا ﴾ [مريم: 86] الورد: هو الذهاب للماء لطلب الري، أما النار فمحل اللظى والشواظ واللهب والحميم. فلماذا سمي إتيان النار بحرها وردا؟ وهذا تهكم بهم، كما جاء في آيات أخرى:
وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه..
[الكهف: 29]. وأنت ساعة تسمع يغاثوا تنتظر الخير وتأمل الرحمة، لكن هؤلاء يغاثون بماء كالمهل يشوي الوجوه. وكذلك في قوله تعالى:
ذق إنك أنت العزيز الكريم
[الدخان: 49] في توبيخ عتاة الكفر والإجرام. ومنه قوله تعالى:
فبشره بعذاب أليم
[لقمان: 7] والبشرى لا تكون إلا بشيء. سار. إذن: فقوله تعالى: ﴿ ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ﴾ [مريم: 86] تهكم، كما تقول للولد المهمل الذي أخفق في الامتحان: مبروك عليك السقوط. ثم يقول تعالى: ﴿ لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ... ﴾.